أم شهيدان تطلب رزقها من أمام المساجد
أم شهيدان تطلب رزقها من أمام المساجد
المحامي
سمير دويكات
كالعادة وعلى إذاعة راية أف أم
وفي الصباح المبكر في حوالي الساعة الثامنة اليوم، كان برنامج مع الناس يبث أصوات
المعذبين والمتألمين من مشكلات الحياة التي كان وما يزال سببها الفرقة والانقسام وإهدار
الموارد العامة على من لا لزوم له وانقطاعها عن عيش الناس الذين يحق لهم أن ينالوا
قسطا وافرا من عيشهم ورزقهم الكريم.
إننا اليوم لا نعيش في عصور
جاهلية أو أننا نعيش خلف البحار وفوق رمال الصحاري بل نحن اليوم موجودون في فلسطين
بلاد الخير وأمة الإسلام والرزق الوفير، ولكن في إدارة أشبه ما تكون جحيم وفيها
تغليب لمصالح القوي على الفقير، وانحصار الرزق وحجبه لموقف سياسي أو نفير في غير
موضعه.
الذي سمع الأم وهي تتكلم عن
حرقتها في أنها لم تجد قوت أطفالها أو مصاريف مدارسهم لن يستطيع تمالك نفسه عن
شعور يوقف الشعر في الرأس ويحصر الدمع من شدة هول الموقف، ويمكن للمسئولين أن
يتابعوا ذلك وان يبحثوا لماذا وصل الناس إلى هذا الحال في غزة والتي لا تخلوا منها
الضفة كما نشاهدها في كثير من المواقف؟
الحكومة التي تمنح الوزير
مصاريف تفوق حكومات عريقة وفي دولة غنية، هي لديها المشكلة في توزيع الحقوق
بالتساوي على الناس، وان تمنح كل مواطن حقه في هذه البلاد، لماذا يمنح من لا يستحق
كبونات الوقود أليس هؤلاء الفقراء والمساكين أولى بها وحقهم في الانتظام في
مدارسهم وان يجدوا عيشهم الكريم والنظيف؟ لماذا تصرف أموالنا الطائلة على مشاريع
لن تثمر؟
هي رسالة أبرقها الناس عبر الإذاعة
ونعيد المشهد بهذه السطور، وهناك مشاكل كثيرة من الناس التي تنتظر الحلول، لان
المؤسسات والوزارات المسئولة أصبحت متبلدة ولا تستجيب إلا إذا وضعت أمام المشهد
وهدد موقعها الوظيفي، أو حابت لها مواقفها السياسية.
أملين الالتفات إلى هؤلاء الناس
بعين الإنسان وليس المسئول، وبحاجة الإنسانية وليس الإدارة، وبإرادة الشجعان وليس
بواجب الموظف المريض أو المسئول المقصر والمهمل.
فكل الأسباب مهما كانت لا ترتقي
لان يحرم الناس من حقوقهم الأساسية، فلم يخلق الناس للوطن وإنما خلق الوطن للناس
وحاجاتهم.
تعليقات