هل تختطف اسرائيل مسؤولين فلسطينيين مثل ما حصل في فنزويلا؟
هل تختطف اسرائيل مسؤولين فلسطينيين مثل ما حصل في فنزويلا؟
تثير المقارنة بين ما حدث في فنزويلا مطلع عام 2026 (من اختطاف للرئيس نيكولاس مادورو) وبين الممارسات الإسرائيلية تجاه المسؤولين الفلسطينيين تساؤلات عميقة حول مفهوم "السيادة" و"الشرعية الدولية". في الواقع، تتبع إسرائيل سياسة "الاعتقال الممنهج" للمسؤولين الفلسطينيين منذ عقود، وهي سياسة تتشابه في جوهرها مع عمليات الاختطاف السياسي، لكنها تأخذ غطاءً قانونياً محلياً (إسرائيلياً). وإليكم مقال تحليلي يقارن بين الحالتين:
اختطاف المسؤولين: بين كاراكاس وفلسطين.. "القوة فوق القانون"
بينما استيقظ العالم في يناير 2026 على أنباء العملية الأمريكية التي أدت إلى اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من قلبه عاصمته، يرى الفلسطينيون في هذا المشهد تكراراً لواقع يعيشونه منذ عقود. فإسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، لا تكتفي باعتقال المواطنين العاديين، بل تستهدف بانتظام "رأس الهرم السياسي" الفلسطيني.
1. سياسة "تفريغ المؤسسات" الفلسطينية
تاريخياً وحالياً، تنفذ إسرائيل عمليات اعتقال بحق وزراء وأعضاء في المجلس التشريعي الفلسطيني، وهي عمليات يصفها الحقوقيون بـ "الاختطاف السياسي":
مروان البرغوثي: عضو المجلس التشريعي المعتقل منذ عام 2002، والذي تم نقله من رام الله إلى السجون الإسرائيلية في انتهاك صارخ لاتفاقيات لاهاي وجنيف.
اعتقال الوزراء: كما حدث مع وزراء شؤون القدس (مثل فادي الهدمي) الذين اعتُقلوا مراراً لمجرد ممارسة نشاطاتهم السياسية والخدمية في المدينة المقدسة.
الاختطاف الجماعي: في عام 2006، اختطفت إسرائيل ثلث أعضاء الحكومة والمجلس التشريعي الفلسطيني رداً على أسر الجندي جلعاد شاليط، في خطوة شلت العمل المؤسساتي الفلسطيني تماماً.
2. التشابه مع السيناريو الفنزويلي (2026)
هناك قواسم مشتركة لافتة بين اختطاف مادورو والنهج الإسرائيلي:
تجاوز السيادة: في الحالتين، يتم التعامل مع قادة منتخبين أو مسؤولين رسميين كـ "خارجين عن القانون" لتبرير اعتقالهم أو نقلهم قسرياً.
الغطاء الأيديولوجي: واشنطن بررت عملية فنزويلا بمكافحة "الدكتاتورية والاتجار"، بينما تبرر إسرائيل اعتقالاتها بمكافحة "الإرهاب"، والهدف في الحالتين هو تغيير الواقع السياسي بالقوة.
الترحيب المتبادل: لافت للنظر أن إسرائيل كانت من الدول القليلة التي سارعت للترحيب بعملية اختطاف مادورو، معتبرة إياها "انتصاراً للعالم الحر"، مما يعكس وحدة النهج في التعامل مع الخصوم السياسيين.
3. واقع عام 2025-2026: التصعيد المستمر
تشير تقارير نادي الأسير الفلسطيني إلى أن عام 2025 شهد اعتقال أكثر من 7000 فلسطيني، بينهم قادة ميدانيون ومسؤولون سابقون، مع تحول خطير نحو "الإخفاء القسري" خاصة للمعتقلين من قطاع غزة، وهو نمط يقترب بشدة من مفهوم "الاختطاف" الدولي.
خلاصة القول: إن الفرق الأساسي يكمن في "التكييف القانوني"؛ فبينما يتم وصف ما حدث في فنزويلا دولياً بأنه "اختطاف لرئيس دولة"، يتم تمرير اعتقال المسؤولين الفلسطينيين تحت غطاء "الاعتقال الإداري" أو "الأمن القومي". لكن في جوهر الأمر، تظل الرسالة واحدة: عندما تتعارض المبادئ مع القوة، تُختطف السيادة لصالح الأجندات السياسية.
تعليقات