واقع تعليم الجامعات في فلسطين بين العجز والتطور
واقع تعليم الجامعات في فلسطين بين العجز والتطور
يواجه التعليم الجامعي في فلسطين في مطلع عام 2026 مشهداً تراجيدياً ومعقداً؛ حيث يتداخل "العجز القسري" الناتج عن الدمار الممنهج مع "تطور إعجازي" تقوده إرادة البقاء الأكاديمي. وإليكم مقال تحليلي يرصد هذا الواقع المزدوج بين الركام والطموح:
الجامعات الفلسطينية 2026: الانبعاث من تحت الرماد وتحدي الاستدامة
دخل التعليم العالي في فلسطين عام 2026 وهو يحمل جراحاً غائرة، خاصة في قطاع غزة الذي شهد ما وصفه الحقوقيون بـ "الإبادة التعليمية" (Scholasticide)، لكنه في الوقت ذاته يسجل أرقاماً عالمية في التميّز البحثي والصمود الرقمي.
1. واقع "العجز": فاتورة الدمار والنزيف المالي
يتمثل العجز في ثلاث نقاط مفصلية تهدد بنية النظام التعليمي:
تدمير البنية التحتية: حتى مطلع 2026، تعرضت جميع مباني الجامعات في غزة (12 جامعة) للتدمير الكلي أو الجزئي، مع خسائر قدرت بمئات الملايين من الدولارات. وفي الضفة، تعاني الجامعات من اقتحامات متكررة وتخريب للمرافق.
فقدان الكوادر: فقد الوسط الأكاديمي مئات الأساتذة وآلاف الطلبة، مما خلق فجوة معرفية وتاريخية يصعب تعويضها على المدى القريب.
الأزمة المالية الخانقة: أدى احتجاز أموال المقاصة الفلسطينية وتدهور الوضع الاقتصادي إلى عجز الجامعات عن دفع الرواتب بانتظام، مما دفع بعضها لرفع الرسوم الدراسية، وهو ما يثقل كاهل عائلات تعيش أصلاً تحت خط الفقر.
2. ملامح "التطور": التعليم كفعل مقاومة
رغم هذا العجز، لم تتوقف المحركات الأكاديمية، بل ابتكرت مسارات جديدة:
التحول الرقمي الشامل: تحولت الجامعات الفلسطينية إلى "جامعات افتراضية" كخيار استراتيجي لا بديل عنه. نجحت جامعات غزة في استئناف التدريس لطلبتها "عن بُعد" بالتعاون مع جامعات الضفة والجامعات العربية، متحديةً انقطاع الكهرباء والإنترنت.
تدويل القضية الأكاديمية: شهد عام 2025 و2026 حركة عالمية (Boycotts and Divestment) قادها طلبة جامعات عالمية (مثل أوكسفورد وترينيتي) لقطع العلاقات مع المؤسسات التي تدعم الاحتلال، مما منح الجامعات الفلسطينية سنداً أخلاقياً وأكاديمياً دولياً غير مسبوق.
3. سيناريوهات المستقبل: ما بعد الحرب
تقدر الدراسات (مثل دراسة جامعة كامبريدج 2025) أن الفاقد التعليمي قد يحتاج إلى 5 سنوات للتعافي إذا استمرت التوترات حتى نهاية 2026. والحلول المطروحة الآن تركز على:
الوقف التعليمي: مبادرات لتأسيس صناديق وقفية مستقلة لتمويل الجامعات بعيداً عن تقلبات السياسة.
الشراكات الدولية: الانتقال من "التضامن الرمزي" إلى "الشراكات الهيكلية" التي تسمح للطلبة الفلسطينيين بالوصول إلى المختبرات والمكتبات العالمية افتراضياً.
الخلاصة: إن التعليم في فلسطين عام 2026 ليس مجرد تحصيل أكاديمي، بل هو "آخر أصل" يمتلكه الفلسطينيون ولم يتم انتزاعه منهم. إنها معركة بين محاولة "تجهيل" جيل كامل وبين إصرار هذا الجيل على صياغة مستقبله من داخل الخيام وعبر شاشات الهواتف.
تعليقات