هل يوجد مساواة اجتماعية أو عيش كريم أو عدالة في فلسطين؟
هل يوجد مساواة اجتماعية أو عيش كريم أو عدالة في
فلسطين؟
المحامي سمير دويكات
لو علمت أن هناك مُدرسات
ومدرسين وخاصة في المدارس والحضانات
الخاصة لا يزيد راتب الموظفة أو الموظف عن مائة وخمسون دولار شهريا، وبالمقابل
علمت أن ثمن الشقة التي مساحتها مائة وخمسون متر مربع، تساوي مائة وخمسون ألف
دولار بواقع دفعة شهرية لا تقل عن ألف دولار في رام الله، ولو علمنا أكثر أن راتب
الموظف الحكومي الجديد قد يكون في حدود خمسمائة دولار وإيجار الشقة بدون خدمات قد
يصل إلى ستمائة دولار، ولو علمنا أكثر أن بعض الموظفين يخدمون أكثر من عشرون سنة
ولا تساوي رواتبهم أكثر من ألف ومائة دولار، ولو علمت أن تكلفة دراسة الطفل في
المدارس الخاصة لا تقل عن ألفي دولار شهريا، وربما تصل إلى ستة آلاف دولار، هي أرقام
حقيقية تحدث عن نفسها وتتلاقى في دروب موازية أو متعارضة، والذي يتأثر بها شعب
مثقل ويعاني من الاحتلال، وهي أرقام من صنيعة مسئولين في مؤسسات وطنية وكبار
المستثمرين الذي لم يضعوا الحياة الطبيعية للناس في ميزان أعمالهم.
في سؤال بسيط لبعض المستحقين لمنح
وزارة التنمية، سيقول لك بعضهم انه يقبض فقط حوالي مائتي دولار كل ثلاثة شهور،
وبحسبة بسيطة هي فقط ربما تساوي ثمن كيلو ونصف خبر يوميا خلال فترة استحقاقها، وهذا
كله في ظل البطالة وتردي الفرص الاستثمارية وزيادة الغلاء الفاحش لدى الكثير والذي
كان على حساب المواطن العادي.
والذي لم يلاقي أي تفسير هو
النقص في قضاة المحاكم، وبالتالي صعوبة البت في القضايا، وبالمقابل إقرار قرارات
بقوانين لرواتب بعض القضاء وترك الآخرين مما أشعل الموقف بتعليق العمل اليوم، وكلٌ
يغني على ليلاه في ظل نسيان موظفي المحاكم الذين قد لا يصل رواتبهم إلى ستمائة
دولار شهريا. وهي أمور مرتبطة ببعضها وتلاقي المنظومة ذات الخلل غير الطبيعي.
وهي كلها مؤشرات حقيقية وبأرقام
على عدم وجود مساواة اجتماعية أو عيش كريم أو عدالة في فلسطين، لان المنظومة لا
تسير كما أرادها النظام الاجتماعي الصحيح الذي يمكن من خلاله المساواة بين أطراف
الروابط الاجتماعية، فلا تكاد تذكر مؤسسة وطنية إلا ولديها عدم مساواة حقيقة في
الحقوق وإنما تتبع لأهواء مديرها أو رئيسها، وهنا نطرح مجموعة من الساؤلات: لماذا
يمنح الوزير بدل مركبة سنويا، يصل ثمنها إلى مليون دولار؟ ولماذا كبونات الوقود
للموظفين الذي يتقاضون رواتب كبيرة؟ ولماذا تقدم الضيافة على حساب المواطن في بعض
المؤسسات؟ ولماذا يتم منح استعمال مركبة شخصي لبعض الموظفين بدون مقابل، أليس
المواطن أحق بها؟ ولماذا يمنح الموظف بدل سفريات ولا نكتفي فقط بمصروفاته؟ وغيرها
الكثير مثل دراسة بعض أبناء المسئولين على حسابنا في مدارس خاصة ومدارس الحكومة
متوفرة. وان بعض المؤسسات هي عبارة عن ممالك للبعض يسرح ويمرح بها كما يشاء هو وأتباعه
دون حسيب أو رقيب.
فالمساواة كما نراها غائبة
والعيش الكريم غير متوفر والعدالة ضائعة بين الرفوف، وما نحتاجه هو ميزان عادل
يستطيع إرجاع الحقوق إلى أصحابها بما يمكن المواطن العادي من العيش فوق أرضه
بكرامة، إن الاحتلال هو آخر المبررات والأسباب في هذا الذي افقدنا حريتنا وحياتنا
في العيش بكرامة فوق ارض فلسطين، فالمستقبل واعد إن أحسنا بناءه ومدمر إن تركناه على
هذا النحو.
تعليقات