القضاء العشائري بين قضاء الدولة وحكم القبيلة
القضاء العشائري بين قضاء الدولة وحكم
القبيلة
المحامي سمير دويكات
لا شك أن الزمان
تطور وبدرجات كبيرة جدا، وهو أي الحكم العشائري كان لأغراض الصلح والحكم بين الناس
في أوقات لم تكن فيها مؤسسات الدولة أو القضاء وطني بصورته اليوم، وما فائدة وجود
القضاء إذا لم يلتزم به ويطبق أحكامه، شخصيا ليس ضد القضاء العشائري ولكنه يأخذ أكثر
من دوره في ظل وجود القضاء الوطني بمحاكمه، ففي أوروبا كان موجود هذا القضاء وقضاء
الكنيسة ولكن عندما انشئوا الدولة الحديثة تم ركنه خلفهم، وفي الدولة العربية
الحديثة لم يكن هناك استطاعة لتجاوز قضاء العشيرة، فتم إقرار قانون له وإبقاءه إلى
جانب القضاء الوطني العادي والشرعي والإداري، وهو ما شكل ازدواج وإرهاق للناس، فلا
ضير بقاءه من اجل الود والتالف وسواد المعاملة الحسنة بين الناس ولكن دون أن يرتب
التزامات مادية أو أدبية أو أحكام قد تكون قاسية لان هذا من اختصاص القضاء الوطني
وفق قوانينه.
وهنا لتجاوز الإشكاليات
الخاصة به، أنا شخصيا لا ادعوا إلى تركه أو عدم العمل به ولكن يجب أن يتم تعديل
القوانين بما يأخذ بالحسبان القضاء العشائري وان يكون جزء من القضاء الوطني عن
طريق إنصاف المغدور أو المجني عليه وأهله، وذلك أيضا بتعديل القوانين ومنها قانون
التامين والقوانين القضائية، ليشمل دية مقبولة وميسرة، لان المبتلي قد يكون بغير قادر
وقد لا يحتمل هذا التعويض والحكم، وما ذنب أهله في أي قضية يرتكبها إنسان وهو ما
جاء في أحكام الشرعة الحنيفة.
وعليه، فانه ووفق
ما قرره وجهاء العشائر يوم أمس فان عادات كثيرة دخلت على هذا القضاء وأدت إلى
مفاهيم خاطئة تخالف القانون والشرع في ذلك وهدفها فقط مصالح ضيقة، لذلك يتوجب على
الدولة أن ترعى هذا المرفق بشيء من العدالة التي يمكن أن تبنى عليها التزامات الأطراف
وبجو يسود فيه الود والاحترام.
إن من شان
الاستمرار في هذا الوضع الذي يشكل جزء من المنظومة القضائية والتي ربما وفي أحيان
كثير تؤثر على حكم القضاة أن يبقى شان الدولة في غير محله ويضعفها وتسود عادات
غريبة وليس لها أساس قانوني أو ديني، وهو ما يضع مؤشرات النماء والتطور والاقتصاد
في درجات بعيدة عن قيام دولة مدنية قادرة على فرض الأمن وتوفير المعيشة الكريمة
لابناءها.
وعليه، وكما قلنا
يحتاج إلى دمجه في النظام القضاء ليكون نظام واحد، ولا ضرر لو انشأ بدائرة لدي
النيابة العامة وقبل أن تبت المحكمة فيه، ولكي يكون في ظل مؤسسات دستورية كالنيابة
وان يدار من رجال ذوي كفاءة ولديهم العلم الكافي بالحقوق والالتزامات وقوانين
الدولة ذات الشأن.
تعليقات