أنا ملتزم ضريبيا وانت يمكنك بسهولة


أنا ملتزم ضريبيا وانت يمكنك بسهولة

المحامي سمير دويكات

لا اعتقد انها مسالة طبيعية في الانسان ان يتهرب من دفع مستحقاته الضريبية، لان الانسان كما تعلمنا وخاصة عن ديننا الحنيف انه يولد على فطرة الاسلام، وهي سُبلها الخير والالتزام وتادية الواجب قبل الحصول على الحق، وان ما نعاني ما نعاني في حياتنا هو نتيجة ضعف الالتزام الوطني ببعض القضايا او التفريط في بعضها، ومنها دورية الحكم والقبول في تقاسم الادوار وفق القانون والتربية الوطنية السليمة.

وهنا لن اقارن انفسنا في اوروبا الملتمزين بهذا الجانب وما يؤدي عندهم من خير وعطاء وحتى يمنحون التمويل لدول اخرى ولديهم حضارة متفوقة وحقوق فردية ووطنية كبيرة، وهي بفعل دفع الضريبة لانها تنعكس ايجابا على اداء الدولة والحكومات وتولد استثمارات غير عادية واقتصاديات وطنية كبيرة، لكن يمكن الحديث عن تجربتنا في عهد دولتنا الاسلامية التي حكمت اكثر من اربعة عشر قرنا وهي من سنوات الحكم الكبيرة والطويلة تاريخيا وقد كان الولاة يطوفون بالناس لتقديم العطايا لهم لان بيت مال المسلمون ممتلىء الى حدود كبيرة بفعل الالتزام بدفع مستحقات العامة والدولة وفق ما يقرره الدين والقانون، حتى طافوا بالناس في عهد سيدنا عمر رضي الله عنه من اجل تزويجهم وهو لم يكن اختصاص الدولة في اي وقت تزويج الناس، ولكن لكون ذلك كان نتيجة فيض بيت مال المسلمون، وما الذي يمنع ذلك من ان يفيض مجددا لدينا في فلسطين نتيجة الالتزام بدفع الضريبة.

وقد كتبت سابقا انه لو تم الالتزام بالضريبة وفق اصولها لفاض المال وبلغت اربعة اضعاف موازنة الدولة لدينا في فلسطين، ولراينا اننا لن نحتاج الى اي تمويل خارجي ولن يكون قرارنا الوطني رهن ضغوطات واجندات غربية او اقليمية، ولكان لدينا نصيب كبير من الاستثمارات الكبيرة التي يمكن من خلالها بناء وطننا المسلوب، وتشغيل كل الشباب والعاطلين عن العمل ولا نحتاج الى اي دعم سياسي لبناء البنية التحتية.

البعض سياتي ويقول اننا ان دفعنا الضريبة، ستؤول الى بعض الناس الفاسدين او الذي يسرقون اموال الدولة او الانفاق غير السليم على بعض المصروفات غير الضرورية، نعم ربما يكون في هذا بعض القول ولكن لا ينتصب مبررا للمنع او تجنب او التهرب من دفع الضريبة لانني ان كنت مسدد للضريبة يمكنني محاسبة الجميع، وعدم دفعها قد يشكل جريمة وطنية لا تقل عن خيانة الوطن وخيانة للنفس والاهل والاولاد، لان البلدية عندما تجبي ضرائبها يكون لها ملاءة مالية والدولة عندما تجبي ضرائبها يكون لديها المتسع للانفاق الحكومي وتشغيل العاطلين.

فالضريبة سواء المضافة او الدخل او غيرها حق لدافها ان يتلقى خدماته على اكمل وجه، وهنا يمكن فتح باب المحاسبة والرقابة على اكمل وجه من دافع الضرائب، وسيكون المسار الوطني سليم حتى يتم السير في كافة المناحي لان الوفرة المالية ستحل كافة المشاكل.

اكتب في ذلك لان الضريبة التزام وطني، ولانني شخصيا ملتزم ضريبيا ولدى الجهات مهام ومسؤوليات كبيرة موضوعة على عاتقهم الوطني، وهم لديهم خطط واجراءات هدفها حمايتك انت ايها المواطن او الزميل او الصديق، وهم وطنيون مخلصون، هدفهم فقط حماية البلد وتطبيق القانون في صالح المكلف قبل كل شىء، وتلاقي ترحاب كبير وتسهيلات لن تتوقعها وانا اتحدث عن ذلك من تجربتي وتجربة عدد كبير من اصدقائي، لاننا ان التزمنا في دفع الضريبة ستكون الخطوة الحقيقية نحو بناء مستقبل لاولادنا وشبابنا، وهي لن تكلفك اكثر من ثمن شحن جهاز لمرة واحدة جوال شهريا او ثمن علبتي سجاير، بعد خصم الاعفاءات والمصروفات، وهي ان كانت بسيطة عليك فهي كبيرة لانعاش الدولة.

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كلنا على الفقير وضده

الانتقام في ميزان التخاذل

اخبروا الله