القانون يحلل والامام يحرم، ما الحل؟


القانون يحلل والامام يحرم، ما الحل؟

المحامي سمير دويكات

خلال خطبة جمعة واحدة فقط تجد الفارق بين الفكر الديني والقانون وما هو مطبق في حياتنا، وستجد جموع المصلين من كافة شرائح المجتمع منهم المثقف ومنهم غير المثقف ومنهم الدارس ومنهم غير الدارس، جالسين للاستماع، وهي اسهل طريقة لحث الناس واعطائهم معلومة من خلال خطبة الجمعة واكثر الافكار هي التي تاتي من خلال المراجع الدينية، البعض يقول اننا مجتمع علماني بمفهمومه البسيط للسمع، لكن في الحقيقة نحن لسنا كذلك، اذ في الدستور الفلسطيني ينص على ان الدين الرسمي هو الاسلام وان الاديان واجبة الاحترام، وهناك وزارة اوقاف ترعى الامور الدينية، ومعظم القوانين فيها مراعية لذلك.

فالقانون في النصوص مطبق الى حد بعيد وهو اساس الحكم في المجتمع، ولكن في بعض المسائل والحقوق الشخصية القانون يقول نعم وهي مسائل محللة ولا توجب العقاب، وعند رجل الدين فان هذه الامور كلها محرمة او في جزء منها، وقد سمعت على احدى الاذاعات لمفتي احدى المدن الفلسطينية انه يحرم كل المعاملات البنكية مثلا، وهذا امر كبير في تجاوز ان الدين دين يسر وليس عسر، ووجوب ان يكون حل هناك، وهذا ايضا لن يكون على اساس التحريم او التحليل.

في الخطبة الاخيرة وبوضوح، اظهر الامام ان النساء اللاتي يلبسن بنطلون وبلوزة ولو اردين الحجاب هن عاصيات في الوقت الذي يسمع لهن القانون ذلك، وقد قال كلاما كثيرة وجرم كل النساء اللاتي لا يلبسن حجاب او خمار، وقال ان اعظم النساء اللاتي لا يرين الرجال ولا يراهن الرجال، فماذا نقول في مجتمع على هذا النحو وما هو واقعنا في المجتمع والجامعات وماذا لو عرف ان نسبة النساء العاملات في المؤسسات الحكومية يزيد عن 45%، وربما اكثر في القطاع الخاص؟

انها باعتقادي هي سبب تراجعنا وتخلفنا، فاوروبا عقب الثورة الفرنسية قررت ان يكون الدين فقط في الكنيسة وصارت باتجاه مجتمع العلمانية والوطنية وسيادة القانون وقد نجحت في ذلك، ولكن نحن اقتبسنا القوانين عنهم وبقي رجل الدين بسلتطه، حتى ان كل شخص ملتحي اصبح له شان في الفتوى والتحليل والتحريم، مما اظهر المغالاة في الاحكام في بعض الاحيان، او تجاوز بعضها في احيان اخرى.

ولا شك انها عملية معقدة وكبيرة، تحتاج الى عمل كبير حتى يتم الوقوف على كل جوانبها وهي مرتبطة بكل البلدان العربية وليس عندنا فقط، ولا شك ان احكام الشريعية هي من اصلح الاحكام وواجبة التطبيق على اساس احترام دين الدولة الرسمي وكون ان غالبية المواطنين الساحقة تدين بالاسلام، والاديان الاخرى المتفقة مع احكامه، وبالتالي يجب العمل على تصويب الخطاب حتى لا نبقى في دائرة الانفصال في كثير من الامور.

ولكي لا يفهم الامر خطا، فانا شخصيا، كنت اتمنى ان تطبق الشريعية ولكن وكون ان المسالة كبيرة وبوجود القوانين علينا التعامل معها بما يضمن احترام اسس المجتمع ومبادئه دون مغالاة مفرطة او تيسير بلا ضوابط، فمجتمعنا الفلسطيني مجتمع متدين ومحافظ ولكن على الناس المختصين ان يكونوا على قدر المسؤولية، فمثلا: في بعض البلدان لا يوجد فتاة واحدة كاشفة لغطاء الراس والكل يرتدي لباس مغطى تماما، وياتي خطيب ليقوم ان هناك فجور او سلوك سيء، ليس الا لغرض ان يقول شيئا في خطبته ويستشهد بروايات تاريخية تعود لقرون او عصور غابرة. فالمسالة يجب ان تقوم على اليسر وليس العسر كما علمنا الحبيب صلى الله عليه وسلم.

وبالتالي فان تجديد الخطاب واجب لحماية الحقوق كما هي في القوانين والحفاظ في نفس الوقت على المبادىء في ظل الشريعة واحترام معتقدات الناس. فهي امور عالية القيمة والاهمية، وواجبة التطبيق السليم دون انحراف او جهل او تعصب.

 

 

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كلنا على الفقير وضده

الانتقام في ميزان التخاذل

اخبروا الله