اسرائيل ذات الوجه الواحد
اسرائيل ذات الوجه
الواحد
المحامي سمير دويكات
لم تعد دول الاحتلال الصهيوني الا ذات وجه
واحد وهو الوجه الحقيقي لها في التطرف والاحتلال والاعتداء والقتل ورفض الحقوق
الفلسطينية، فقد كان في الماضي خلال سنوات المفاوضات يتم المراهنة على الوجه الاخر
وهي وجه الاكثر تعاملا مع الفلسطينيين سواء حزب العمل او اليسار وهم لم يكونوا
يوما بافضل من الاحزاب الدينية ولكن كان لهم وجه غير الباطن الذي يخفونه، فاليوم
وخلال السنوات القليلة الماضية بدات اسرائيل المتطرفة والعدوانية تنتهج الوجه
الدموي لها والاكثر كرها للفلسطينيين والقائم على الاستعمار والاستيطان وسلب الارض
وغيرها من الاعتداءات التي تشرع في تجريد الحقوق الفلسطينية ومنها ما شرع من
قوانين اكثر عدائية، قبل اكثر من سنتين خرجوا بمفهوم الدولة اليهودية وبداوا يروجون
له في كل المحافل حتى برزت المطالبة في المفاوضات لاكثر من مرة على الاعتراف
بالكيان كدولة يهودية مما يعني ذلك خروج كل الاقليات وفق ما يسمونها من حضن هذه
الدولة الاستعمارية والعنصرية.
فور اعلان ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة
للكيان ورغبته في نقل السفارة، ابدى كل السياسيين في اسرائيل شهوتهم لذلك وبدون
استثناء، وبالتالي قد اظهروا الوجه الحقيقي لها وهذا من شانه بيان حقيقة الكيان
المزعوم ومخالفته لمبادىء راسخة في قواعد القانون الدولي والعمل في المجتمع الدولي
الذي يقوم على التعايش السلمي واحترام الاديان والاقليات، وان كان الحديث مستمر عن
الفلسطينيين في ارض الثمانية والاربعون انهم اقلية فهم ليس كذلك عندما تدرك وترى
وتسمع وتقرا احصائيات رسمية انهم يشكلون اكثر من ثلث الدولة المزعومة وبالتالي فان
الفلسطينيين هناك جزء اساسي من الدولة وهم في القائمة المشتركة يشكلون اكبر تجمع
للمعارضة السياسية في الكنيست.
وهذا الامر لا يضر الفلصسطينيون بل يوضح
لهم توجهاتهم دون الاتكال على كلام بيع في السابق بلا ثمن وكان مضيعة للوقت،
وبالتالي الفلسطينيون سيكونون على دراية تامة الى اين يتجهون اليوم للخلاص من
الاحتلال مع تعاملهم الصريح لوجه اسرائيل الحقيقي، فاسرائيل اليوم قد اتمت العدة
لضم كل الاراضي الفلسطينية التي كان المجتمع الدولي يتعلل بها كدولة فلسطينية وهي
ما يؤشر على عودة الامر الى سابق عهده دون قرارات دولية تحترم.
الاسرائيليون وفي نتائج استطلاع راي لمؤتمر
صهيوني سيعقد هذا الاسبوع في مستوطنات غلاف غزة ابدوا تخوفهم وهي نسبة تصل الى
ستون بالمائة واليوم قد وصلوا الى نقطة ان اسرائيل ربما لن تكون فوق الخريطة
بسياساتها الحالية مع مضي العشر سنوات القادمة لان اصحاب الارض لن يقبلوا بهذا
الامر وانهم ليسوا ضعفاء اي الفلسطينيين والعرب، ليقبلوا باملاءات تجردهم من كامل
الحق الفلسطيني، والذي يدلل على ذلك ان اسرائيل لديها علاقات دبلوماسية مع بعض
الدول العربية تصل الى اربعين سنة ولكن ليس فيها قبول لاسرائيل او مواطنيها وهو
مؤشر سيؤدي الى بحث الفلسطينيون والعرب وما معهم من الدول الحرة لتحرير ارضهم
وزوال الاحتلال وبالتالي سيكون على اسرائيل مقاومة كل الجبهات في وقت واحد لان
العرب في نفس الوقت سيكونون يد واحدة في مواجهة اسرائيل ذات الوجه الواحد.
تعليقات