التحكيم في فلسطين حل للقضاء أم مشكلة
التحكيم في فلسطين حل للقضاء أم مشكلة
المحامي
سمير دويكات
في ظل الاتساع الكبير في اللجوء على مستوى
العالم والدول المتحضرة الى اجراءات التقاضي كما هي واردة في قانون التحكيم وفي ظل
وجود قانون تحكيم فلسطيني، الا ان التحكيم في فلسطين لم يكد يكون موجود لظروف كثيرة
وخاصة ان اجراءاته ليست معروفة لدى الناس وفي ظل عدم التوعية والتشجيع من كل
الجهات المتعلق عملها بالتحكيم.
من خلال دراستي المتكررة لقانون التحكيم
الفلسطيني فانه وفي استثناء بعض الموضوعات القليلة فان القانون يشكل نهضة قضائية
يمكن استثمارها بشكل كبير من اجل النهوض في اجراءات التقاضي وفرضه كبديل مساند
للقضاء العادي وهذا لا يضر القضاء وسلطاته بقدر ما يساعد على النهوض بالقضاء، ومن
خلال تجاربي الشخصية فانني ارى ان التحكيم مدثور لعدم تشجيعه من قبل الجهات
المختصة وهذا يعود الى القراءة القليلة فيه من قبل من يمكنه تطبيق احكامه او قلة
كفاءة من يشرفون عليه.
في امريكا وفي اجابة من قاضية امريكية في
احدى الندوات قالت لي بان التحكيم والتوفيق أو الواسطة في حل الخلافات يشكلان ما
نسبة تفوق سبعون في المائة من اجراءات التقاضي وبالتالي فان الدول المتقدمة قد
ابدعت في تجاوز مشكلات القضاء الروتينية بفرض التحكيم كوسيلة تقاضي مقبولة وعملية
والان تعمل الدول على منحه صلاحيات واسعة جدا بل تطرحه كطريق مستقل وان القضاء له
الاشراف العام في بعض المسائل الدقيقة وهو لا يقلل من اختصاص القضاء وهيبته.
فالتحكيم في فلسطين اذا ما قام عليه خبراء
لديهم القدرة على ممارسته وتوجيه عناصر القضاء فانه سيكون ناجع وحل لمشكلة تراكم
القضايا، اما اذا بقي في ايدي من يجهله ويعتبره منافس للقضاء فانه سيبقى مشكلة
وسيظل دون فعالية، كنت في السنة الماضية في وزارة العدل وسمعت بالصدفه انهم يقومون
على تعديل القانون في دوائر ضيقة جدا دون الاعلان وهو سبيل للهروب من المشكلة وليس
تطويرها او معالجتها.
ان الحلول لهذه المشكلة تكمن في مسالتين:
الاولى: وهي ان يعلم السادة القضاة بان
التحكيم ليس منافس لهم وانما هو طريق مختصر للقاضي وبالتالي ضرورة التيسير على
المتقاضين فيه، وان نسبة تدني اللجوء له تعزز مفهوم ان هناك مشكلة وقد سلكت في وقت
معين سبل تعزيزه الا انني واجهت رفض وعدم قبول، وكان هناك قرارات محاكم لا تلبي
الطريقة المثلى لدعمه، وهنا يستوجب على وزارة العدل تفعيله وتنظيمة اكثر وان يقوم
مجلس القضاء على تدريب القضاة في هذا المجال، لان القضاء اصبح يشكل عبىء على
المتقاضين في قدرته على الاستجابة لاجراءات التقاضي في وقت مقبول وهو ما نشهده
مثلا في دوائر تنفيذ رام الله ونابلس. ويلزم انشاء محاكم متخصصة لنظر مسائله
المعروضة على القضاء.
الثانية: وهي ضرورة توعية الناس وخاصة
اصحاب المشاريع التجارية على ضرورة اللجوء الى التحكيم كوسيلة فعالة لمعاجة الامر
والسرعة في التقاضي، وان يكون بديل مساعد وليس مستقل تماما عن القضاء لان للقضاء
اجراءات اشراف من خلال الطعون القانونية.
ذلك يحتاج الى وعي تام لحل الاشكاليات التي
خرجت وتنادي بالاصلاح في اجهزة العدالة، والذي من شانه ان يفتح باب الاستثمار
الداخلي والخارجي على مسراعية، ويؤدي الى ظهور تنمية حقيقية في فلسطين، فعافية
القضاء بكل وسائله دليل حقيقي على عافية الدولة وصحتها الجيدة وهي تكون محط انظار
المستثمرين الاجانب والاقليميين مما ينعكس ايجابا على كل مواطن في الدولة.
تعليقات