المصالحة .. والنقطة التي لا يمكن الوصول اليها
المصالحة.. والنقطة التي لا يمكن الوصول إليها
المحامي سمير دويكات
دون زيادة في الموضوع، فان المصالحة الفلسطينية المنتظرة والتي خلفها الانقسام الفلسطيني الحاد عام ألفان وسبعة كما لم يسبق له مثيل، لن تلتقي في نقطة الاتفاق مهما فعلنا، ذلك كان مطروحا من قبل لعدة أسباب ومنها ارتياح طرفي الانقسام لوضعهم، ففي كلا الوطنان، حكومتان ونائبان عامان وقضاة ومؤسسات وسلطات أمنية وموازنات وغيرها، والمواطن الصابر الساكت لا حيلة لديه سوى الصبر والدعاء.
في حديث شيق في إحدى الجلسات، لم يكن لمناصري الطرف الفتحاوي إلا اعتبار المفاوضات مع إسرائيل حلال والمقاومة من طرف حماس حرام، والطرف الأخر حرم المفاوضات واستحل أي حلل مقامته لإسرائيل بأي ثمن.
لكن يمكن المسالة بين الطرفين سهلة، فتح رائدة العمل العسكري كما يقولون وهي أول من حمل السلاح في الثورة الحديثة، وبعدها انتقلت إلى المفاوضات، وحماس قاومت وكان لها جولات مفاوضات وان كانت غير مباشرة، وهي التي غيرت من مبادئها لهذا الوضع.
إذن، كلا الطرفين يمكن أن يلتقيان على نقطة واحدة إما مفاوضات حتى التحرير وإنهاء الاحتلال وإما مقاومة بكافة السبل وفق القانون الدولي حتى التحرير وإنهاء الاحتلال.
لكن الذي يجب أن نكون مدركيهن له في الصحيح هو أن كلا الطرفين يحلل لنفسه ما يحرمه على الأخر، ويحرم على غيره ما يحلله لنفسه، وهكذا، والذي سيبقى هو زعزعة مؤسسات الدولة وتراجعها في كل شيء وسيتم انتظار الأعظم في مرحلة معينة مع بقاء المصالح هي التي تحكم.
شخصيا وبدون تردد اشعر بأزمة نفسية خانقة من الوضع، وخاصة استغلال الانقسام وتشريع الطرفين لأمور وفق رغبته ووفق مصالحه، ضاربين عرض كل شيء بالحائط، وغير مهتمين لأي ضرر نتج ويمكن أن ينتج نتيجة هذا الذي يحصل.
أخريرا، أرى ما أراه انه يستحيل إجراء مصالحة بالأشخاص والوجوه الموجودة، وسيكون لله التدخل لصنع شيء في هذا المجال، وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خيرا لكم.
تعليقات