لا تزال السجون الصهيونية مدارس ثورية
لا تزال السجون
الصهيونية مدارس ثورية
المحامي سمير دويكات
لا
شك اننا نعيش فترة زمنية حساسة جدا، وقد مرت بها معظم شعوب العالم التي احتلت
اراضيها، في اننا نعيش حياة مدنية فوق ارض محتلة وهناك انقسام مرير بين برنامجين
انتخابيين الاول: يرغب في المفاوضة مع الاحتلال لتحرير الارض ويحرم على الاخر حق
المقاومة، والثاني: طريقه المقاومة لتحرير الارض ويحرم على الاخر برنامجه في
مفاوضة الاحتلال (نتاج جلسة خلال العيد)، وبين ذلك وذاك نعيش حالة من التناقض
الرهيب، فاليوم الاول والثاني من العيش نعيش حياتنا خارج متاهات الاحتلال ونذهب
للسوق والملاهي وغيرها، وفي اليوم الثالث نذهب لزيارة ابنائنا في السجون
الصهيونية، لكن يبقى ذلك القدر الذي وضعنا في هذه الظروف التي يجب ان نبقى فيها
حافظين اولادنا ووطنا وكرامتنا وصمودنا وكلماتنا التي لها الوقع الخاص في بقاء
الذات في حراسة الجسد والعين للسهر على الارض والوطن.
وقد
قيل في الامثال ان السجن للرجال، والي ما بنسجن ما بعرف طعم الرجولة وخاصة في سجون
الصهاينة لانها تاديب للصهاينة على افعالهم واذلال لهم في البقاء ككلاب على ابواب
السجن، اما ابطال السجن والسجون سيبقون اسود تحمي هذا الوطن وتحرسه باجسادهم لانه
سياتي اليوم الذي يقرر الجميع ان يختار السجن اذا ما قويض الوطن ببرامج سياسية
واهية او لا تليق بشعبنا، فهم هؤلاء الابطال الذي تصدوا لاوسلو واذلوا الصهاينة
وهم الاطفال الذين قالوا عنهم ان كبارهم سينسون وانه لا يتذكروا فلسطين وقضيتها.
لقد
هاتفت امي التي ذهبت لزيارة اخي جبر في سجن عوفر يوم امس قبل ان يسمح لهم بالدخول
وبعد خروجها وقالت لي فور خروجها انه اليوم لها عيد اخر، في زيارة اخي في السجن
وانهم اي الاسرى دائما وحتى وهم في اضرابهم الذي تجاوز الاربعون يوما كانوا دائما
حريصون على سلامتنا نحن، ولا يكترثون لسلامتهم او اوضاعهم، بل هم من سيبقون الشعلة
التي سيتحطم عليها احتلال الصهاينة ولن ينال الصهاينة سوى الخزي والهزيمة.
لقد
قضينا وقتا طويلا ونحن نتحدث عن تفاصيل وقصص الزيارة الى سجن عوفر قرب رام الله،
وكان الفرح والابتسامة تعلو المكان لاننا كنا في عيد اخر، فقد تذكرناه يوم العيد
بكل تفاصيل حياته ومزحاته وقصصه التي كنا نقضيها معا، واليوم جاءت بنكهت السجون
وقصصها.
اذ
تحدثنا عن نظام الاسرى في الصحو مبكرا وفي قراة القران وعمل وجبات رياضية، وتنظيم
صلاة العيد، واعلانهم الفرح فيه، رغم البعد عن ابناءهم وامهاتهم وزوجاتهم وغيرهم، ودخولهم
مطابخ السجون لاعداد الطعام وعملهم المستمر في صناعة الاشياء على قلة الامكانات، وفي
حديثم الثوري وقصصهم ومتابعته لكل الاخبار بعيد على الاسفاف والمجون والتي قد
نواجهها نحن في حياتنا، لذلك دائما يكون هناك تغيير جذري لكل شاب يدخل السجن ويخرج
منه وهو يميل الى الصفات القيادية والرجولة الغالبة والالتزام بالقانون، وهذا ليس
بفعل الاحتلال انما لان الابطال داخله هم اصحاب قضية عادلة وثورة لا تنتهي الا
بنصر محتم.
نعم،
ستبقى السجون مدارس ثورية، تعلمنا كل شىء وتضع معايير العمل الثوري، سيبقى الابطال
في السجون هم قياداتنا التي بقيت محافظة على عهد الشهداء والجرحى وقسم الثورة
لتحرير الارض والنصر الاكيد.
تعليقات