الكورونا والجاهزية وإعلان حالة الطوارئ
الكورونا والجاهزية وإعلان
حالة الطوارئ
المحامي سمير دويكات
يعد كل شخص فينا لديه الالمام الأساسي بمختلف
العلوم التطبيقية والإنسانية، كون اننا وحتى مرحلة الثانوية نقوم على دراسة تسعة
مقررات وبالتالي فان معظم العلوم تكون قد مرت معنا، ونحن وخاصة في فلسطين لدينا
الفهم النسبي في كثير من الأمور، ونعرف ماذا يعني مثلا مرض معدي؟ وكيفية حماية أنفسنا
واولادنا حتى لديهم القابلية للتأقلم مع الموضوع بشفافية وفعالية عالية جدا. لكن
هل هذا متوفر لدى السلطات المختصة.
فطبيعة الفايروس هي متحولة ومتطورة لأنه
كما يبدو انه مصطنع وليس طبيعي وهذا يظهر من خلال طريقة انتشاره وكيفيتها وهو أيضا
امر يبرر البحث عن طريق للعلاج والوقاية الى درجات عالية جدا، وقادم الأيام ستظهر
كافة التفاصيل الخاصة به.
أولا ونحن في القرن الحادي والعشرين علينا
ان تكون على معرفة تامة بان لدينا الوسائل الكثيرة والفعالة لمجابهة هذه الكوارث
ان أصبحت بهذا الامر وهذا الوصف، وهنا شخصيا لا اقلل من حجم المشكلة وان الفايروس
حسب ما يصلنا من بيانات ومعلومات محلية ودولية يجب فيه اتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة
بعدم انتشاره وتأثيره على الناس وخاصة ما يصلنا حوله من إمكانية ان يتحول الى جيل
فتاك، ولكن حتى الان وعبر العالم هناك شائعات عن مصدره الحقيقي وكيفية انتشاره؟
وما الواجب تجاهه، لكن هناك دول متقدمة قامت على اتخاذ إجراءات كفيلة لوضع حد لهذا
الفايروس واستطاعت ان تسيطر عليه.
فلسطينيا تم اتخاذ إجراءات وقائية شديدة بإعلان
حالة الطوارئ فور الكشف عن وجود حالات، ولكن هل الجهات الصحية كانت جاهزة؟ المتوقع
وحسب ما أفادت وزيرة الصحة، نعم، ولكن بالعودة وقت اضراب الأطباء ان الامر لم يكن
جاهز وخاصة ما ورد من التقارير الصادرة من مكان الحجز وخالصة بعدم وجود طبيب مختص
لمتابعة الحالات وان ما يوجد هناك هي أمور تعاونية وتقوم على مبادرات خيرية وشخصية
في توفير الطعام والرعاية الصحية وان طبيب الوزارة هناك يقوم على زيارة المصابين لوقت
قليل وان احد افراد العسكر مشكورا قد تطوع لإدخال المواد، فاين الطواقم المتخصصة
يا سيادة الوزيرة التي من المفترض ان ترعى المصابين وتدير مركز الحجز هناك ولماذا
لم يتم فصل المصابين عن المحتجزين المشتبه بهم كي لا تزيد اعداد المصابين؟ كلها
تساؤلات مشروعة ومن قبيل الانتقاد البناء الذي يجب على السلطات المختصة متابعته
فورا. ويجب ان نرى في حدود التقصير استقالات لمسؤولين.
بالمقابل هناك إجراءات اتخذت سريعا من اجل
الوقاية ومنها منع التجمعات وتعقيم الأمكنة وارشاد الناس وهي من قبل الجهات
المختصة والتي بادرت سريعا الى تجاوز الأمور الأخرى لفرض وقاية فعالة، وهو امر كان
جيد، لكن بعض الجهات لم تحرك ساكنا بل حركت الامر باتجاه معاكس مثل استمرار عمل
المحاكم، وعدم تجنيد طواقم تفتيشية على المراكز والرقابة على الأماكن، وكذلك عدم
طرح خطة سريعة من قبل وزارة التربية والتعليم للاستفادة من تعطيل الطلاب وتفويت
الخسارة عليهم من التعطيل، وذلك بإعداد فيديوهات لمواد التدريس ونقلها لهم عبر
الوسائل المختلفة وبالتالي تجاوز الموضوع بتعويضهم مباشرة.
ولا شك ان المحافظات عبر بعض المسؤولين
تصدت واتخذت إجراءات عملية، ولكن بعض الوزراء ورؤساء بعض المؤسسات وكأنهم في كوكب
اخر، لم يحركوا ساكن وتركوا الأمور لباريها، وبالتالي لم تصل امدادات الصحة التي
يجب توفرها لمقرات العيادات الصحية في المحافظات والقرى، اذ غيبت القرى عن الإجراءات
العملية، ولو ان الامر في بدايته ولكن كان يجب تحريك خطة الطوارئ بشكل أوسع.
ذلك، ليس للانتقاد ولكن من اجل ضمان فعالية
الإجراءات، وان يتم استغلال كافة المواقف في سبيل نجاعة مقاومة الفايروس وفي نفس
الوقت عدم تعريض الناس لخسائر اقتصادية كبيرة والتي لا تخدم فلسطين ان استمر الامر
وسيكون له نتائج كبيرة، وأيضا لا يجب تعريض بعض القطاعات الى تعطيل اكثر من
المتوقع ويمكن العمل على خطط بديلة تكون الهدف منها مقاومة الفايروس بإجراءات عالية
جدا، وخاصة ان استمر انتشار الفايروس لأكثر من المتوقع، وان التهويل في دولة
الكيان يقوم على سياسة ربما لا تكون ناجعة، وعليه يلزم ان يتم العمل بكفاءة عالية
طوال فترة الحجر الصحي او خلال فترة الطوارئ وخاصة من قبل المتخصصين، وان يتم نشر المعلومة
من مصدرها وان يكون هناك طاقم اعلامي يرد على كافة الاستفسارات من قبل المواطنين
وهكذا.
تعليقات