فعاليات النقابات المطلبية في ظل مواجهة صفقة القرن
فعاليات النقابات المطلبية
في ظل مواجهة صفقة القرن
المحامي سمير دويكات
بداية وقبل كل شيء، فإننا نبدي ان من حق
النقابات الدفاع عن منتسبيها وان تطالب بحقوقهم القانونية وفق ما وردت في القوانين
والاتفاقيات او التعليمات او الإجراءات النقابية وبالتالي فان تحرك النقابات جميعا
يقوم على هذا الأساس، وفي المقابل فان من حق الحكومة ان تتصرف وفق القانون وليس
على القضاء المستقل ان يقوي طرف ضد اخر وان الاستثناء لا يعمل به في ظرف النقابات
ومطالبتها بالحقوق وخاصة ما جاء مخالف للقانون، اذ ان المحكمة العليا لم تصدر قرارا
يوما بشرعية الاضراب مثلا وفق القانون، بل كانت وما تزال في صف الحكومة، وكأن
القضاة اصبحوا من خارج المنظومة المجتمعية، وان الاعتبارات مهما علت لن تكون في
مخالفة القانون، ولا اعرف ان كان هذا الكلام يمكن قوله او لا، خاصة في ظل الصعوبات
التي اصبحنا نواهها يوميا، ولكن الذي اعرفه ان سيادة القانون هي الواجبة الاتباع
في كافة الظروف حتى الطارئة ولا يجوز مخالفة القانون لان القانون كيف نفسه في
الظروف العادية والظروف القاهرة والطارئة. وان الأسباب قائمة في مواجهة كل طرف،
وان المواطن ومصلحته فوق كل اعتبار.
ومنذ وقت طويل ونحن نكتب حول الظروف التي
تواجهنا وما يمكن ان يكون بعد وقت وخاصة اثناء تطبيق الحكومات الصهيونية لصفقة
القرن، اذ ان الفلسطينيين جميعا سوف يخسروا ان لم يتوحدوا، ويوم أمس كنا في جبل
العرمة ضد الاستيطان والاحتلال وكان الجميع ينادي بالوحدة الوطنية وقد وجهت كثير
من الرسائل بهذا الخصوص.
نعم ان الوضع الداخلي صعب جدا والكثير من
الناس يعانون وأصبح هناك هوة كبيرة بين المسؤولين والناس، وان ظن المسؤول انه
سيبقى في برجه العاجي ومنصبه وماله الذي جمعه وعدده، فان الناس لن تصمد كثيرا في
ذلك وان الاحتلال لن يرحمنا بل سيشن علينا حربا لم يسبق لها مثيل في الأيام القادمة،
وان من يراهنون على ان تأتي حكومة إسرائيل تسقط صفقة القرن وتمنحهم سلام الدولتين
فهم واهمون وواهمون، لان الامر طويت صفحاته وأصبح ينذر بمواجهة كبيرة لاستعادة
الحقوق الفلسطينية كما يحدث الان في بيتا جنوب نابلس.
لذلك لست ضد الحكومة ولست ضد النقابات ولكن
يجب ان تكون هناك لغة خطاب مستقرة وفيها غلبة لمصلحة الوطن، وان يتم العمل على
اليات صمود للناس والمؤسسات الفلسطينية، لان الامر سيصبح شائكا في الأيام القادمة،
بل يجب على الحكومة ان تعزز مؤسسات السيادة الفلسطينية على حساب المؤسسات الأقل مصلحة
مثل لجنة التواصل عليها ان تحلها وان تدخل أموالها للصالح العام، وكثير من
المؤسسات أيضا، وخاصة التي تشكل عبء كبير على موازنة الدولة، وان تعيد رسم
السياسات في الدولة بهدف تعزيز صمود الناس وتقوية المجتمع الداخلي في مواجهة
الاحتلال.
العلاقة في عنوان الموضوع مرتبطة أساسا بالتصعيد
الداخلي من قبل المجتمع المحلي في القوت الذي نتعرض به الى صراع حقيقي على حقوقنا
الفلسطينية بل على وجودنا التاريخي والسياسي والقانوني فوق الأرض. وهو امر يحتاج
الى كل الكفاءات وان يتم ترتيب الوضع الفلسطيني بطريق يقبلها المواطن الفلسطيني
قبل كل شيء.
تعليقات