القدس خط أحمر
القدس خط أحمر
المحامي سمير دويكات
قد لا يفهم البعض خارج الناطقين بالعربية
ماذا يعني خط احمر، فاللغة الانجليزية ياتي الاسم فيها مجرد ان الخط لونه من بين
الالوان خط احمر، وهي في كل اللغات الاخرى، ولم نسمع احدا في الشعوب الاخرى
استخدمه الى جانب الاماكن او المواضع، وعندما نقول ان القدس خط احمر، يعني ان
القدس مرتبطة بمكان عظيم ولو وصل الامل بسيل كبير من الدماء التي تحمل اللون
الاحمر وهو تشبيه له مكانه في اللغة العربية وله تفسير يفهمه من يقرا العربية
ويعلم ما فيها.
اثناء ان كنا صغار في المدرسة كنا نرسم
مرارا وتكرارا صورة الاقصى وقبة الصغرة، وجاء الاطفال جيل بعد جيل حتى وصل الامر
اولادنا، يرسمون الاقصى ويلونوه، وهي مسالة ان كان مشبعة فهي دقيقة في الفهم
التاريخي والثقافي والقانوني والسياسي وغيرها، ما بال عندما نقرا تاريخ عمر وصلاح
الدين وقصة الاسراء التي ناخذ بها عطلة رسمية من كل عام، فهي امور راسخة في الذهن
والعقل والجسد.
وهذا لا يقاس فقط على الفلسطينيين وحدهم بل
ان الامر يحمله اربعمائة وثلاثون مليون ممن ينطق بالعربية، والعقيدة متجسدة كذلك
لدى مليار وربع مسلم، بان الامر بالنسبة للقدس خط احمر بالمعنى والتفسير، وكل ما
يتعلق به من امور ذات معنى وذات جدوى تكون مفيدة في وقتها.
ذلك يعني ان القدس بكل مكوناتها وهي ليس
فقط المسجد الاقصى ومرافقه بل القدس في المدينة والقدس في الولاية والدولة
الفلسطينية، اي ان فلسطين والقدس اسم مرتبط ببعضه البعض لا يفترق في شىء، وهي
مسالة لم تكن يوما مطروحة لنقاش او حوار او تفاوض وان اتى فيها البعض تكون
لاعتبارات لا ترقى الى اعتبار الشعوب او ثقافها او تاريخها الا في حدود زلة تبناها
البعض هنا وهناك، ذلك ان اسرائيل وان اعلنت منذ وقت ان القدس عاصمتها وجاء اليهود
ليعلنوا ان دولة لهم هنا، هي مسالة وقت للشعوب الناطقة بالعربية والمؤمنة بدين
محمد ان تقول كلمتها.
فان جاء الامريكي من خلف المحيطات كي يقول
ان القدس عاصمة الدولة اليهودية فهو ساذج وواهم واحمق، ان الخط الاحمر في الاشارة
الى القدس يعلمه القاصي والداني وان توجهات الامريكان في ذلك بنيت على حالة القوة
ونظرية البقاء للاقوى، في مقابل هذه النظرية فان المسلمين والعرب ليسوا ضعفاء على
مستوى الامكانيات والشعوب وان الكلمة الصادرة من زعيم متفق مع الشعوب قد تكون لها
فعالية الف مرة من كلمة في تاريخ امريكيا.
فاليوم وقد اعلنوها، فلياتوا بعربي يقول ان
ما قالوه مقبول، فهو وان وجد في بعض الاقطار فقد رد عليه بما يستحق (خائن بما لها
من مفاعيل) ولن يكون عليه الامر سوى وبال، وان طال الزمان، فاسرائيل وامريكا قد
لعبا بمصير وجودهما في المنطقة والامر بات على المحك اكثر من اي وقت مضى، وان
المسالة مسالة وقت ليس الا.
تعليقات