تطبيق القانون هو السبيل الى استقلال القضاء واصلاحه


تطبيق القانون هو السبيل الى استقلال القضاء واصلاحه

المحامي سمير دويكات

عزيزي المواطن، ليس لك سوى ان تكون طرفا في اي دعوى حقوقية او جزائية لتعرف كيف تسير امور القضاء؟ والزملاء في كافة القطاعات يعرفون ذلك، وفي الاونة الاخيرة ونتيجة التعديات الكبيرة التي مست اركان المجتمع، كان للجميع ان يعرف ماذا يجري في ساحة القضاء وخاصة ان الامور يتم تناقلها عبر وسائل الاعلام المختلفة ومنها وسائل التواصل الاجتماعي التي لا تحتاج الى حرفية اعلامية وهي عبارة عن تناقل سريع للاخبار بالوثائق حتى ربما تكون على شكل صورة لوثيقة شارحة بما فيها وتنشر على العلن.

ولا يمكن اغفال ان هناك سوء حقيقي في تطبيق القانون وهناك ازدواجية ادت الى ضعف ثقة الناس والقائمين عليه في القضاء وادى الصوت المرتفع من داخل المحاكم الى تبيان ان هناك سوء ادارة في الجهاز القضائي وهو ما يظهر حاجة ملحة لبحث الامر وهو ما ادى قبل سنة تقريبا الى تداعي الجميع الى تشكيل لجنة لبحث تطوير القضاء، شخصيا انتظرت ذلك منذ تخرجي قبل اكثر من ستة عشر عام، فالاحتلال والاسباب الاخرى لا تمنع ان يكون هناك عمل حقيقي للجهاز القضائي وفعال، وبالتالي تطبيق القانون على الجميع فبدلا من ان تكون مدة التقاضي طويلة يمكن التركيز على القضاة ذوي الكفاءة والذي لديهم القدرة على احداث الفرق والاستثمار فيها وهناك الكثير منهم في منصات الحكم وقادرين على الانجاز واخرين لا يمكن لهم ان يستمروا مهما تلقوا من تدريب او غيره.

الكل وخلال السنوات الفائتة بدأ يلقي بعجزه على القضاء وماذا عن غياب السلطة التشريعية وتدخل السلطة التنفيذية؟ بصراحة ومن خلال الاطلاع على تجارب دول اخرى فان الحل الوحيد هو الدعم باتجاه تطبيق القانون على الجميع ومنهم القضاة والعاملين فيه والجميع بلا استثناء، فنتيجة التفتيش القضائي يمكن تطهير القضاء كاملا بان يتم الابقاء على الجيدين واخراج من هم عبىء على القضاء، وتطبيق القانون وفق القواعد الدستورية الحاكمة سيكون نتيجته وقف تدخل الجهات الاخرى وتفعيل العمل المتكامل ومنه ان يتم التعيين وفق احكام القانون، فالتعيينات في معظمها وخاصة في الصف الاول قد خالفت القانون وان الترقية للاقدمية فقط ليست حلا، لان القانون يشترط كذلك الكفاءة في كل المراحل مثلا، وقد اعطي للمحامين حق المنافسة على كل المناصب ومنها رئاسة السلطة القضائية.

ان اللجان المشكلة مهما تكن لن تصيب الضعف ولن تحوله الى قوة، والمهل التي اخذها اعضاء الجهاز القضائي لم تكن ناجحة في اصلاح الجهاز وهو دور تكاملي مع جميع المؤسسات ومنها الشعب كمؤسسة اولى في هذا البلد، فان اخذ الجميع دوره الفعال فان الامور ستكون جيدة وسيتم تحصين استقلال القضاء وتحصين دور المؤسسات وتحصين الفرد والمواطن في ضمان محاكمات عادلة ونيل الحقوق على اصولها الشرعية وتفعيل كل القوانين وخاصة احترام القواعد الدستورية.

فالامور بهذا الشكل لن تكون مرضية في ظل اعتقاد الكثير انه يعمل لضرورة الراتب او الحاجة لمرور الوقت او انقضاء مرحلة معينة، بل يجب ان يكون الامر كله مبني على الايمان الكامل وحب العمل الخاص بهذا المجال، فالقضاء يستطيع ان يجر الجميع الى المربع الصحيح وليس العكس، اي ان القضاء يمكنه وقف كل التجاوزات والتصدي الى تطبيق احكامه بنزاهة وشفافية باستعمال سلطته التقديرية والمطلقة في تنفيذ الاحكام والحكم في الدعوى بوقت قياسي وبدراية عالية في ظل توفر الامكانيات الكثيرة.

ان مرور سنة فقط في تطبيق حقيقي للقانون كفيل بان يحقق سنوات من خلال اتباع وسائل خارج هذه المنظومة وهناك حالات موجودة في المحافظات وهي كثيرة على كفاءة الموظف والقاضي والمؤسسة والجميع راضي عنها ولديه مقدرة كاملة، وبالتالي ان البداية ربما تكون من الفرد نفسه وان لا ينتظر المنظومة كلها وهي بالتدريج ستلحق به وان يكون عنصر المحاسبة والرقابة فعال الى ابعد الحدود وفق القانون والاصول.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كلنا على الفقير وضده

الانتقام في ميزان التخاذل

اخبروا الله