في اسباب المرتبة الثانية عربيا في الفساد
في اسباب المرتبة
الثانية عربيا في الفساد
المحامي سمير دويكات
كنت قبل قليل اقرا في هذا التقرير الصادر
عن منظمة الشفافية العالمية حول معدلات الفساد بناء على استطلاعات راي المواطنين
في منطقة الشرق الاوسط وبغض النظر عن الارقام التي احتواها التقرير، فهي اراء
المواطنين ولكن ان عاشرت المؤسسات الوطنية لاربعين يوم ستلمس ان ما ورد بنسبة
كبيرة صحيح، والجميع يذكر ما حصل مع وزراء الحكومة السابقة من سلبهم لاموال طائلة
من خزينة الدولة دون وجه شرعي، في سياسة وزارة المالية الفلسطينية ومؤسسات الدولة
عبر انظمة مقرة من مسؤولين هناك امتيازات كبيرة جدا لبعض المتنفذين الذي لا تزيد
نسبتهم عن عشرة في المائة في كل مؤسسة وهم من يشرعون السياسات المختلفة من اجل
تحسين اوضاعهم بمظلات فساد واضحة لمن يتعاملون معهم، فمن يحصل على راتب فوق خمسة
عشر الف شيكل كراتب يدخل حسابه الشهري، هل دولة فلسطين مجبورة ان توفر له نثريات
وسيارة وكبونات البنزين وغيرها من بدلات السفر فوق المسموحة ونحن دولة ترزخ تحت
الاحتلال ومواردها لا توفر الحد الادني في معيشة المواطن، وبالمقابل فان المواطنين
العاديين يضيق بهم الحال من تجبر الشركات الخاصة والضرائب وغيرها من الرسوم
الباهضة التي تفرض عليهم، حتى بات من الصعب التوقع ببناء مستقبل مقبول وليس زاهر
للشباب، والالاف سنويا يتخرجون من مختلف الجامعات بكل التخصصات دون ان يجدوا وظيفة
او الحد الادني من مستوى معيشة، وهذا الامر كان مطروح منذ سنوات طويلة ولكنه تراكم
حتى وصلنا الى درجة عالية من معدلات الفساد عربيا لا يسبقنا فيها سوى دولة عربية
ثائرة ضد الفساد.
هي نتيجة طبيعية لما حصل في الحراك
القانوني في جهاز القضاء خلال فترة الصيف من محاولة اجراء اصلاحات دون جدوى
وبزيارة بسيطة الى احد مديرية وزارة الحكم المحلي تجد هناك ايضا الكثير، وفي قطاع
الاتصالات حدث ولا حرج، وفي المواصلات وانتشار السيارات غير المرخصة كذلك الامر،
في كل يوم ونظرا لوجود وسائل التواصل الاجتماعية السريعة، تجد ان الاخبار يومية
تتحدث حول وجود قضايا فساد، ولكن كون ان الفساد مرتبط باشخاص متنفذين تعودنا ان
يلاحق المبلغ عن الفساد دون الفاسد ولذلك احجم الناس عن التبليغ للمؤسسات الرسمية
وان تجرأ احد الناس وبلغ فانه لا يتم ملاحقة البعض وهذا ما افصح عنه لي شخصيا موظف
مختص.
ان قرار بتعيين شخص من المسؤول الاعلى في
المؤسسة وعلى خلاف القانون والاصول قد يكلف الدولة عشرات الاف من الدولارات لاشخاص
لا يستحقوق وهو لا يقوم بعمله وليس بكفاءة بل ربما يورط الدولة باثار سلبية يصعب
جبرها وتم التبليغ عنهم علنا قبل فترة ومنهم الوزراء دون تحريك ساكن، وبالتالي فان
هذه المنظومة من شللية البعض حول اغراق المؤسسات وانفسهم في الفساد دون محاسبة
جعلهم يطمعون اكثر واكثر، كما قال لي احدهم يوما، هل من بيده المغرفة يجوع؟
ذلك ان استثناء الشباب من الوظائف وقيادة
المؤسسات بالتمديد على خلاف القانون لمن بلغ فوق ستين سنة او تعديل القانون له او
جلبه ليحكم مؤسسة مهمة بمستوى عالي ويجب توفر فيها عناصر النزاهة والشفافية لهو
امر في قمة الفضاعة وسنحاسب عنه كلنا يوما ما، انها ارقام مرعبة وما خفي كان اعظم
في هذا الامر، فهناك من اعتبرها تجارة رابحة وتحصل على رواتب تزيد عن مليون دولار
سنويا، والامر ليس هنا فقط بل هي منظومة تعمل وفق شللية معينة، تقوم على تقاسم هذه
الامور وهي لا تتفق مع القانون الفلسطيني وتؤدي الى الخلف والتخلف، فكيف باداري لا
يفقه سوى ساعة الدوام وبسيط ان يصل راتبه الى رقم خيالي في مؤسسة تخضع لدولة تحت
الاحتلال، في ظل غياب الحساب والرقيب.
وفي المقابل هناك ظلم كبير لبعض الموظفين
والمسؤولين الذين حافظوا على نظافة ايديهم، وهم الان لا يستطيعون ان ينطقوا بما
لديهم من اجل فضح البعض الذين اعتبروا المال العام وسيلة للنهب والسرقة، وربما
نحاسب على هذا القول ولكن بهمة الناس الوطنيين، يجب ان يبدا العمل من خلال الاخوة
في المؤسسات الوطنية في القضاء وهيئة الفساد وديوان الرقابة والنائب العام وكل
الغيورين على محاسبة الجميع وان يكون هناك تحرك من قبل مؤسسة الرئاسة ومجلس
الوزراء وان يتم معاقبة الوزراء السابقين وارجاع الاموال لان الامر سيبقى في خانة
العار والاساءة لدولة فلسطين التي تطلب يوميا الدعم من كافة دول العالم.
والفساد له جوانب كبيرة وكثيرة، ومنها
التعيينات على اساس غير كفىء او ظهور جماعات الشللية داخل المؤسسات وهو من اخطر ما
يمكن ان يكون، ونرى عبر مواقع التواصل الاجتماعي صرخة يوميا تخرج من هنا وهناك ضد
الفساد دون ملاحقة.
لقد ظهرت اصوات لتشكك في التقرير ولكن هو
عبارة عن عينات استطلاعية قد تتوافق مع وضع المؤسسات من جهة المواطن وهو لا يستطيع
التبليغ عنها الا بهذا الوسيلة، وهذا ايضا يجب ان يكون جديا في البحث عن حلول
عملية في اطار المؤسسات المختصة، وان يتم مراجعة كافة السياسات وتطبيق قانون
الخدمة المدنية على كل المؤسسات واقالة كل من هم فوق الستين عام وجلب الشباب
لادارة المنظومة الادارية والقانونية وان يتم استقطاب الكفاءات حتى من خارج فلسطين
والذي تركوا البلاد لانعدام الفرص من حجم الفساد. وذلك بتعزيز توعية خاصة وعقد
ائتلافات من خلال مؤسسة هيئة الفساد واقرار قانون حماية الشهود والمبلغين عن
الفساد.
وفي ظل الهجمة الصهيونية التي تشن ضد ارضنا
وشعبنا وخاصة ما رافقها من اجراءات امريكية ضد فلسطين، فانه كان الاجدى ان يتم
محاربة الفاسدين حتى نعزز صمود المواطن والمؤسسات وان يتم البدء بمن يدعون انهم
مالكي لمؤسسات الدولة وان تفرض المناصب على اصحاب الكفاءات من خلال امتيازات
معلومة والتي سيكون اثرها كبير في تنمية ودخل قومي يمكن ان يعزز الوضع الفلسطيني
وان يحفزنا على مقاومة الاحتلال.
تعليقات