ماذا بعد ورشة البحرين؟


ماذا بعد ورشة البحرين؟

المحامي سمير دويكات

لا شك ان وقوف الشعب الفلسطيني ضد كل الاعمال والمخالفات والمؤامرات التي تحاك ضد القضية يشهد له الجميع، وان كان متفاوتا ولكن هذا يدلل على ان الفلسطينيين يدركون تماما ماذا يجرى وماذا يرغب هؤلاء من القضية الفلسطينية؟ ان المواقف السياسية ومنذ قرار التقسيم حتى اليوم لم تكن يوما في رضا الفلسطينيين وقد تكالب عليهم القريب والبعيد.

ورشة البحرين لم تكن سوى سلخ الحقوق الفلسطينية بجزرة الدولارات وهو ما ظنوا انه وفي ظل الازمة المالية يمكن ان يضغطوا على شعبنا ولكن هذا الشعب المكافح لاكثر من مائة عام ضد الاحتلال لن يستسلم ولو قتل كل افراده وبالتالي فان الموضوع برمته سيبقى محددا للحقوق الفلسطينية وان اي تنصل من اسرائيل لما سار عليه موضوع التفاوض او اية تفاهمات لن تكون في صالحها لان امريكا وترامب الجديد اتخذوا قرار علنيا على عكس الحكومات الامريكية السابقة ان كل موقف امريكي امني او سياسي سيكون بثمن وهذا ليس غريب كون ان الادارة الامريكية هي عبارة عن سماسرة عقارات ليس الا، وهم ينطلقون من هذا التوجه، وبالتالي فلن يكون غريبا ما يطرحوه او يفكرون به، وبالتالي لم يستفد منها سوى اسرائيل في دخول بلد عربي بجواز صهيوني.

اسرائيل وامريكا وبعض الاطراف الغربية في اوروبا وبعض العرب يخشون كثيرا من اقامة دولة فلسطينية مستقلة وبالتالي فهم يذهبون دائما الى تعطيل ذلك لان الوضع لن يكون في صالحهم كما يعتقدون وان الدولة الفلسطينية ستسحب من تحتهم كثير من الاشياء واسرائيل التي تقوم على ثقافة الامن وامن المعلومة لن يكون في صالحها ذلك، وبالمقابل الفلسطينيين ملوا كل الوعود الكاذبة وشعروا اليوم بخذلان كبير ولن يسعف هذا الامر الكثير من الاطراف.

وبالتالي فانه وبعد الورشة سيكون هناك الكثير ومنها ستقوم امريكا بمساعدة العرب بمعاقبة الفلسطينيين ورئيسهم وهذا قرار اتخذ على اعلى المستويات ولكن يخشون دائما ان تسوء الامور وان الشخص الذي سيخلف الرئيس ابو مازن ليس جاهز حتى الان امريكيا واسرائيليا وان اصطفاف الجميع في المواجهة صعب الامر على الامريكان.

الخطورة اليوم هو ان مراكز البحث الاسرائيلية تدرس اليوم ان يقوم الاحتلال بضم الضفة والسيطرة على كل امورها بدراسة التكلفة وكيفية ادارة الامور الامنية والحياتية دون ان تشكل ثورة او انتفاضة تشتعل فتؤثر على كافة الامور الاخرى ويكون لها صدى في العالم العربي والعالم كله، وبالتالي فان خياراتهم في هذا المجال ستكون ايضا صعبة، ولا شك ان الاحتلال لن يكون رحيما ولن ياخذ غير هذه الصفة في ظل التوتر العربي القائم من الشعوب تجاه الحكام وخاصة عقب هذه الورشة ولن يسكت العرب او الفلسطينيون اكثر من ذلك.

فلسطينيا ربما الوقت صار في نهايته نحو الوحدة بين شطري الوطن في ظل حكومة وحدة ثورية تستطيع ان تعزز صمود الناس وتوجد خطط اقتصادية في ظل الاحتلال وبالتالي فليس لدينا سوى مواجهة كل هذه الاجراءات وقت وقوعها، ونحتاج الى معجزة كي يتغير اصحاب القرار وبالتالي تغيير القرار نحو الافضل.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كلنا على الفقير وضده

الانتقام في ميزان التخاذل

اخبروا الله