الجرذان الثلاثة ومجلس الحكم


الجرذان الثلاثة ومجلس الحكم

قصة قصيرة

في صيف حار، بعد غياب طويل لشمس النهار الحارقة، خرج الجرذ الكبير في حجمه واسمه شهيل يعلن امام الجميع عن الوضع الجديد، بتكليف من كبير الجرذان، الذين لا يتصرفون الا بامره على الرغم من ان حاشية الجرذان في المنطقة الجنوبية من جزيرة الاحقاد تحاول دائما التمرد بحيث ياخذ كل جرذ نصيبه من الامر في القيادة والطعام والمال وكل شيىء، ولكن مع قدوم الجرذ الكبير هيشوم، الذي جاء من بلاد الاناضول في شمال تركيا عبر شاحنة شحن حطت هناك والتقى به وكون لديه اطلاع سابق اخذ الريادة في القيادة منهم فاصبح هو المدبر لامورهم، وقد تعرف على عدد منهم وصنع معهم اتفاق يقوم على ادارة الجزيرة مقابل مساعدته وان يقوم بجمع الضرائب كي يصرف عليهم وعلى نفسه من بقية افراد الجزيرة حيث انه تعلم من موطنه القادم منه هذا الاسلوب الذي لا يتصف سوى بالظلم.

وقد استفاد عدد من الجرذان وخاصة من قدموا الولاء للجرذ هيشوم، فاغدق عليهم المناصب والمال وكل ما يحبون والاهم كفر عن خطاياهم حتى انه وصل الامر الى تبرأة الجرد هرود من اخطاء ارتكبها بحق الجزيرة وتسبب لها بمتاعب مالية واخلاقية كثيرة، ومن الجرذان الذين استفادوا من الامر شيكو الذي تولى منصب جمع المعلومات والوشاية، وكذلك شيمو الذي تولى مسؤولية التموين في الجزيرة وكان يسرق لبطنه اكثر مما يفيد الجزيرة.

وفي يوم من الايام مر صياد في الجزيرة للقيام بجولة صيد مع صديقته، والمبيت هناك، فغضب الجرذ هيشوم بعد ان تلقى معلومات حول وجوده من شيكو ومرافقيه، فاستنفر الجميع وبات كل الجرذة الاخرين في حجورهم ساكتين متخفين من الخطر الذي اعلنه كبيرهم بوجود الصياد، فرأت صديقة الصياد عدد من مرافقي شيكو ونبهت الصياد لها فقال لها سنتركها وحالها لتكون غذاء جيد للقطط ولكنها وكطبيعة النساء بقيت خائفة، فتسلل شيكو ومرافقيه الى خيمتهم لخلق حالة من الخوف، ولكن الجرذان ولما رأوا الجبن وبقايا الطعام، بداوا بالاكل ونسوا مهمتهم، فناموا في جانب الخيمة، حيث انهم لم يستطيعوا ان يصلوا المكان عند هيشوم، فوضعهم الصياد في قفص كان مخصص لوضع الطيور، فبداوا بانتقاد الجرذ الكبير امام مسؤولهم فغضب عليهم وهددهم بالفصل كعادته، ولكن ما لبثت الجرذان وفور سقوط القفص ان هربوا من يد الصياد وبقي شيكو وحيد في القفص، واثناء جولة الصياد في الغابة، راى بيتا تخرج منه اعمدة الدخان فذهب اليه، وطرق الباب فخرج وفتح له رجل حكيم من مظهرة وكبير في السن، وعند تبادل الحديث بعد العشاء راي الحكيم القفص فسأل الصياد ما فائدة ان تضع هذا الجرذ في القفص، فقال: له القصة، وعند تقدم الرجل الكبير للقفص نكزته نفسه من وجه الفار وعيونه، وقال: الرجل الكبير للصياد انه ليس جرذا عاديا انما فيه بعص الصفات القبيحة وشكله ليس طبيعيا. فاوصاه بان يقتله او يتركه يذهب في الغابة ولكن الصياد بقي حتى الصباح، وقد غادر مع اول ظهور للشمس مع صديقته ونسي القفص والجرذ، واهمله الرجل الكبير لخروجه مبكرا للبحث عن رزقه.

في الصباح واثناء اجتماع الجرذان مع كبيرهم، استفقد كبيرهم جرد الوشاية لديه شيكو وقد قصوا مرافقيه ما حدث معهم بالتفصيل وقالوا: له اين يوجد؟ فطلب كبيرة البحث عن المكان فذهبوا بعد طول بحث وقد استمروا خمس ساعات، فوجدوه واثناء حضوره امام هيشوم طلب منه الانتقام بعد ان قص قصته وقال: له المكيدة وافسد العلاقة مع الجرذان الاخرين.

فامر يتشكيل مجلس حكم في الموضوع واختار ثلاثة من تابعيه كي يقرروا ما يراه ويحكم لان هدفه سيكون اتخاذ امور شكلية خالية من المضمون والموضوعية، فجلسوا الثلاثة وهم مسؤول التمويل وشهيل مسؤول المواصلات وشيكو على الرغم من انه لا يصلح وفق ما يتبع عادة لالا يدرك الجرذان ان هناك خللا في العدالة.

تداول مجلس الحكام القصة، وقد قرر هيشوم بان يعدموا قبل ان ينتهوا وهم اربعة من مرافقي شيكو، فذهب اليه الثلاثة وقالوا: له اننا ما نزال نتداول الامر، فقال: لهم انتم مجرد شكل وانا الذي يقرر كما يشاء، وقد امرتكم ايضا ان تقتصوا من الرجل العجوز والصياد وان تنكدوا عليهم حياتهم بسرقة المؤونة واكل ثيابهم، كي يبقوا في حالة مزرية، وفعلا ذهب الجراذ وقد فعلوا كل ما يريد واعدموا المرافقين، فخلق جو من الرهبة في الجزيرة.

هذا الحادث استغله هيشوم كي يخوف الجميع ويرعبهم، وحتى انه قال لشيكو: ان حبك على طاحونتي وانتم كذلك، فمن رغب ان يكون كما اريد فليبقى وياكل ويشرب، ولكن ليس اكثر من ذلك، فاذهبوا واصنعوا ما امليه عليكم، وان احتجتم شيئا فتعالوا واطلبوا منيتي وليس كحق لكم.

فعاش الجميع وفرد هيشوم الجرذ الكبير نفوذه بشكل كبير حتى امتد الى ابعد من الجزيرة وبدا باستقطاب الجرذ من خارجها كي يزيد من نفوذه، ويبقى على روح المنافسة في الولاء والتبعية بين الجميع، وسكت الجميع بعد ان كانوا احرار، حتى اصبحوا توابع واذلاء لا حول لهم، وقام هيشوم بمضاجعة حتى اقربائهم دون ان يكون لهم راي او معارضة، فكان ان سمع معارضة من احد الجرذة المسؤولين، قام بمحاكمة مرافقيهم وقتلهم لانه لا يريد ان يتمرد عليه احد او ينتبه الى سياسته اكثر من جرذ واحد، وكي يبقي على ثورتهم خامدة مقتولة في صدورهم وقلوبهم.

فعاش الجرذ الكبير في اجمل ملذاته، وبقي على هذا الحال الى ان مات ورفض ان يقوم بتولي احدا غيره، وكان كل سنة يقوم بعمل تمثيلية انتخابية وفق ما يراه كي يبقي على ناحية الشكل، حتى نطق شيكو برغبته في احد السنين بالترشح فامر الجرذان ان تاكل قدمه اليسرى كي يكون عبرة لمن لا يعتبر.

وفور موته، تقاتلت الجرذان مع بعضها حتى تم تخريب الجزيرة واتلاف كل شىء، فمن مات اثناء الصراع انتهى ومن بقي غادر لوحده باتجاه عكس غيره.

انتهى،

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كلنا على الفقير وضده

الانتقام في ميزان التخاذل

اخبروا الله