بشأن تمديد حالة الطوارئ للمرة الثانية وبعض آثارها القانونية
بشأن تمديد حالة الطوارئ للمرة الثانية وبعض آثارها القانونية
المحامي سمير دويكات
لا شك أن كثير من الدول ما تزال تشدد على إجراءات الحجر المنزلي
لمواجهة الكورونا والجميع يمكنه الاطلاع على الأخبار الواردة من مختلف الدول عبر
العالم وإجراءاتها، وان كان الوباء لدينا لم يصل إلى الذروة أو لم يكن بإعداد
كبيرة فهو يعود إلى طبيعية المنطقة وثانيا إلى الإجراءات المبكرة التي اتخذتها
السلطات وهي لم تؤخذ مثيلتها إلا في الأردن الشقيق، ولا يزال الكورونا يضرب في دول
أمريكا وأوروبا بشدة ولا تزال الحالة تحتاج إلى إجراءات الحجر المنزلي أو إجراءات
متوسطة من اجل الموازنة بين الحالة الوبائية والحق في العيش للناس وتشغيل عجلة
الاقتصاد والقطاعات الأخرى.
في النواحي القانونية وبخصوص شكل الإجراءات المتخذة في فلسطين من
الناحية القانونية فان مواجهة الوباء لا تحتاج أصلا لإعلان حالة الطوارئ، وإنما
كان يمكن أن تكون على شكل إعلان حجر منزلي وتعطيل القطاعات في مختلف نواحي الحياة
التي ربما تكون محل لانتشار الوباء، وهو ما يمكن تحقيقه في ظل القوانين السارية
وهو أيضا ما يمكن فرضه على هدى الدول الأخرى عبر العالم، وبالتالي وفي الوضع الذي
توجد فلسطين فيه، فان إجراءات الطوارئ أصلا لا يجوز إعلانها لأنه لا يوجد مجلس
تشريعي منتخب ولا احد يستطيع الحلول محل التشريعي لا المركزي ولا الوطني ولا
الحكومة ولا غيره، والسؤال الأهم هل انه لا يكون بالإمكان مواجهة الكورونا إلا بإعلان
حالة الطوارئ وفق المفهوم والفكر الأمني السائد في الدولة؟
بالإجابة على السؤال فانه ووفق ما هو موجود كان يمكن أن يتم تجنيد
الناس وتوعيتهم بالالتزام بغير إعلان حالة الطوارئ وبالتالي فان إعلان الطوارئ كان
سببا غير مجدي من الناحية القانونية، وكان يمكن استخدام أدوات القانون العادية
وخاصة ما يتعلق بالحجر المنزلي وفق ما هو وارد في قانون الصحة العامة، وكان يمكن
لقوى الأمن والشرطة العمل وفق هذه القوانين وفرض الحجر، وإتمام إجراءاته وفق
القانون بعيدا عن المغالاة في مخالفة أحكام القانون.
أعلنت الطوارئ أول ثلاثون يوما وتبعها ثلاثون يوما والآن يدور النقاش
حول تمديدها لكن المسالة تبقى في حدود القانون الأساسي الذي يمنع تمديدها بغض
النظر عن حالة الوباء وهي مسالة مرتبطة في ذهن القانونيين أنها ستكون العصا الغليظة
التي يمكن استخدامها في المستقبل، نعم لا يحق للرئيس مع الاحترام أن يعلن حالة الطوارئ
فوق الثلاثين يوما وأي إعلان خارج ذلك يعتبر مخالف لأحكام الدستور.
وان ما يسوق من حلول خارج النص القانوني، فانها لن تكون قانونية، وكان
يجب على المستشارين البحث في الإبقاء على الإجراءات في ظل القوانين العادية
واستخدام الأدوات الدستورية والقانونية، كي لا نفقد كل شيء وكي يبقى لنا بعض الأمل
في عودة الحياة الدستورية، فهي مسالة نص عليها القانون الأساسي وعالجها بموضوعية
وان ما يستند إلى قطعها بأيام لإعلان مدة أخرى هو غير قانوني لأنها لنفس الحالة
والموضوع والمنطقة والاهم نفس السبب وان الخوف من الوباء لا يرقى إلى هدم الأسس
القانونية والدستورية. وخاصة أن غياب المجلس التشريعي لا يبرر مخالفة الدستور مهما
يكن الأمر.
والسبب هو ما نتج عنها من آثار قانونية خطيرة، إذ كيف تسمح الحكومة
بعودة العمال إلى الداخل في ظل انتشار الوباء ولا تزال كافة القطاعات لدينا معطلة
مما يرتب عليها آثار قانونية كثير على كافة العقود والالتزامات؟ وبالتالي البحث في
قانونية بعض الإجراءات المتخذة تجاه أطرافها، مثلا بخصوص الإيجارات للمساكن والأعمال
التجارية والرخص والرسوم وغيرها، فعلى الرغم من إعلان حالة الطوارئ سابقا إلا أنها
لم تكن بهذه الصورة حيث توقف العالم كله، وبالتالي فان الضرر والخسائر كانت ولا
تزال كبيرة جدا وسيكون لها انعكاسات كبيرة جدا وهو أمر يحتاج لسنوات حتى يتم
تسويته وبدأت الاستشارات القانونية تعطي إجابات في هذه المواضيع وبالتالي الحلول
لن تكون قريبة التسوية في ظل وجود أراء ليست قريبة، وهو الأمر الذي حدا بالمشرع إلى
أن تكون مدة إعلان حالة الطوارئ شهر فقط ولا تمدد إلا بموافقة ثلثي سلطة الشعب وهو
المجلس التشريعي الغائب.
تعليقات