حسابات الأسرى في البنوك من ناحية قانونية


حسابات الأسرى في البنوك من ناحية قانونية
المحامي سمير دويكات
قبل كل شيء ومن الناحية القانونية فانه ليس لدولة الاحتلال أن تصدر أوامر بهذه الكيفية كونها تنتهك حقوق المواطنين في الأراضي المحتلة وهي مخالفة لأحكام القانون الدولي، أضف لذلك أن المواطنين الفلسطينيين ومنهم الأسرى المحررين أو الذين يقبعون في السجون يخضعون للقانون الفلسطيني، ومن الناحية الأخرى وان صدرت الأوامر الاحتلالية عنوة فكان على البنوك أن تخاطب الحكومة في دولة فلسطين أو أن تترك الأمر لهذه الحكومة والقيادة الفعلية في المناطق الفلسطينية المحتلة، وبالتالي مبادرة بعض البنوك إلى القيام بتنفيذ الأوامر فورا وقبل الرجوع إلى السلطات الفعلية القائمة يعتبر أمر خارج عن السياق القانوني والوطني، وانه لا يحق للبنوك التصرف على هذا النحو تحت أي ظرف، بل يعتبر انتهاك من قبل البنوك للقوانين الفلسطينية لأنه وحسب الاتفاقات وبحسب اقل تقدير لا يحق لدولة الاحتلال أن تقوم بهذا الأمر وان إصدارها أوامر بهذا الشأن لا يعد سوى ممارسة غير شرعية لإجراءات الاحتلال.
بالتالي إن المسالة برمتها شان فلسطيني وحيث أن الأمر صدر منذ أشهر كان على الحكومة الفلسطينية أن تقوم باتخاذ إجراءات سريعة، وكان على البنوك انتظار إجراءات الحكومة والتوجه إلى الإجراءات الدولية من خلال مخاطبة المحكمة الجنائية الدولة أو الأطر الدولية وانتظار ردودها، إن تنفيذ البنوك للأوامر العسكرية الصهيونية أوقها في محل المخالفة القانونية الكبيرة وقد أكدت أنها لا تعمل بأجندات فلسطينية وخاصة أنها معظمها بنوك ذات فروع فقط هنا في فلسطين وبالتالي تحكمها اتفاقيات دولية تجارية واقتصادية، وآخر ما كان لدى البنوك أن تلجا إلى إغلاق حسابات الأسرى لديها أو إلغاء ارتباطاتهم وحساباتهم لديها، وبالتالي يستوجب وحسب القانون معاقبة تلك البنوك وتحملها لتعويضات بدل الأضرار التي تسببت بها للأسرى.
كما أننا لا يمكن إغلاق أعيينا عن ممارسات الاحتلال وقدرته، وهو ما كان على الحكومة الفلسطينية أن تتحرك من اجل وقف إجراءات قوات الاحتلال في هذا الأمر وان تخاطب الدول المعنية والدول التي تعمل لديها البنوك بصفة الأم محل التأسيس والإنشاء، هي مسالة تحتاج إلى ورش قانونية وسياسية كان على الجميع العمل عليها.
فلسطينيا وشعبيا قضية الأسرى محورية ولا يمكن الإغفال عنها وهي إن أرادت إسرائيل ستكون محل صراع لن ينتهي، فنحن الفلسطينيين ننظر إليها أنها قضية مركزية في الصراع وسبق أن كسرت إجراءات إسرائيل في الحجز على أموال الأسرى وان الأسرى وقضاياهم محور الصراع على مستوى القضية وشركائها وامتدادها لن تجرؤ إسرائيل أن تتوسع به، وان ما يرافق ذلك من محاولات تنفيذ الضم للأراضي الفلسطيني سيكون الشرر الذي يحرق المنطقة مرة أخرى.
كما أن إطلاق النار وأعمال الشغب ضد البنوك أعمال لا تتفق والقانون الفلسطيني أو حتى العمل الوطني لان البنوك مجرد مؤسسات وطنية تحتاج إلى من يدعمها ويوقف معها ضد إجراءات الاحتلال الذي يمارس المخالفات كل يوم ومتى يريد على مسمع ومرأى العالم اجمع، فهي مسالة وطنية كبيرة تحتاج إلى عمل كثير كي نتخطاها مرة أخرى.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كلنا على الفقير وضده

الانتقام في ميزان التخاذل

اخبروا الله