ماذا بعد صفقة القرن في الخطة الفلسطينية؟
ماذا بعد صفقة القرن
في الخطة الفلسطينية؟
المحامي سمير دويكات
لقد اعلنت صفقة القرن قبل بضعة ايام،
وظهرنا امام العالم وكاننا مستغربون مع انه تم تنفيذ جزء كبير من بنودها قبل سنوات
وخاصة عند اعلان امريكا ان القدس عاصمة اسرائيل، وبالتالي كنا نعلم الكثير عنها وخاصة
ما كان يخرج عن العاملين على اعدادها وخاصة انهم صهاينة ومنهم زوج بنت الرئيس
الامريكي، لكن هل تكون لدينا نحن الفلسطينيون اية خطة لمواجهة الصفقة او ضم القدس
وغيرها؟ وبالطبع من خلال الاجراءات الظاهرة لا يوجد بتاتا، وانه لم يعرض علينا شىء
كشعب فلسطيني ولا بما نمثل فانه لا يوجد خطة عملية سواء ميدانية او سياسية او حتى
دبلموساية وكأن سفرائنا في بلاد العالم اموات وللامانة لم اشاهد احدا يتحدث عن الموضوع
سوى سفيرنا في انجلترا وهو عمل يستحق الاحترام ومتمكن من منصبه. وبالتالي وكما
اننا خضنا المفاوضات ضد اسرائيل لاكثر من ثلاثين سنة دون ارشيف او دراسة واحدة
تصدر عن مركز ذو سمعة او مكانة موضوعية، فان التحرك ضد الصفقة وغيرها لم يكن سوى
ارتجاليا وصورة هنا وموقف هناك، وهو امر في غاية الحزن، والاكبر في فضيحة التحرك
ان الانقسام ما يزال.
نعم ان الصفقة لن تمر بمعنى ان الفلسطينيين
لن يقبلوها ولكن الاسرائيليين اخذوا على تطبيقها منذ سنة الفين، وتم تشكيل هيئة
لمقاومة الاستيطان ولكن اعمالها لم تتعدى سوى مظاهرة هنا او هناك او على ابعد
تقدير فتح شارع هنا وهناك، لكن على الارض لم يقلل الامر من تمدد الصهاينة على شكل
مجموعات استيطانية، حتى اننا بتنا اليوم نخاف ان نمر في الشارع عبر نابلس ورام
الله، وهو امر في غاية التعقيد، لان هذا الاحتلال لا يفهم، وان افضل ما يعرضه
الصهاينة من طرف اليسار ان فاز بالانتخابات هو الانفصال عن الاراضي الفلسطينية بعد
ضم الاراضي التي ذكرت في الصفقة وبالتالي فان المفاوضات اصحبت اليوم عبثية كما لم
يكن من السابق، وان الاستمرار فيها سيفقدنا الكثير والكثير.
خلال سنوات الصراع، لم يعقد اي مؤتمر سنوي فلسطيني
يجمع الجميع لبحث التحركات وادارة الصراع من قبل الناس التي تعمل في المناصب
المتقدمة. ولكن يعقد اكثر من اجتماع سنويا لجميع الوحدات الادارية لتحديد اموال
الموازنات والصرف وكل الوحدات الادارية تطلب موازنتها بزيادة سنوية، لكن لم تتضمن
الموازنة اي اموال لمحاربة الاستيطان او تشجيع الناس على الصمود وهو امر في غاية
الخطورة وسيزداد.
لقد كان كما هو متوقع وعبر العالم ان هناك
رفض للصفقة، في المؤتمرات وفي الندورات والبيانات والمواقف، كما هو الامر انذاك
عندما رفضت خارطة الطريق وهي لا تبعد كثيرا من حيث المضمون عن صفقة القرن، بل
تتشابه بها الى حد كبير لان الادارة نفسها هي صاحبة الخطتين.
فلسطينيا، وحيث ان الاحتلال يعمل على ضم كل
الاراضي الفلسطيني وسيجعلنا نعيش في سجون مخترقة اي في المدن المحاصرة، يقتلون ما
يريدون ويعتقلون ما يريدون، ويمنعون تحرك كل من لا يروق لهم وبالتالي اجراءات
الاحتلال فوق الارض صعبة على المواطن، وان الامر يعتبر فلسطينيا مصيريا وليس فقط
مجرد خطة مطروحة او غيرها، وان الامر بسيره على هذا الاتجاه سيبقى يدور في غرف
فارغة لا فائدة منها لفلسطين، وانما نحتاج الى بناء استراتيجية وطنية كي لا نضعف
امام الاحتلال ونكون اقوياء.
تعليقات