اليوم التالي لنهاية السلطة الوطنية الفلسطينية
اليوم التالي لنهاية
السلطة الوطنية الفلسطينية
المحامي سمير دويكات
من قراءات سابقة ومطولة عبر دراسات دقيقة
اثناء وغيرها تم الاطلاع بشكل تفصيلي على اتفاقيات المبادىء في اوسلو وما تلاها
ومنها خارطة الطريق التي لم ترى النور وصولا الى صفقة القرن وغيرها، وكلها كانت
تحوم حول الحقوق الفلسطينية ومفاوضات ومنها من ذكر اساس مرجعيات السلام في قرارات
دولية ومنها ما كان بناء على افكار مراهقين كما كان في صفقة القرن، وكلها لم تكن
تحاكي الحلم الفلسطيني في دولة مستقلة ومؤسسات، بل كان في بداياتها الموضوع يدور
على مجلس حكم محلي يقوم على ادارة الحكم الذاتي الفلسطيني في اضيق حد، وقد تدخلت
اختصاصات منظمة التحرير الفلسطينية عبر اطرها ومؤسساتها لفرض واقع مغاير، لكن قرار
السلطة في بداية المرحلة الذي قاد الى بناء مؤسسات دولة هو الامر الهام الذي يحسب
لياسر عرفات الشهيد قبل الجميع وهناك الاف الجنود المجهولين الذين رسخوا اسس
مؤسسات الدولة الفلسطينية، فتم العمل على مؤسسة القضاء واقرار القانون الاساسي،
ووجود مختلف الوزارات وحتى ذات الاهمية الاقل، وتم اعادة برمجة موضوع الحكم المحلي
وتطوير البلديات والمؤسسات لتصبح تنافس على مستويات عالية جدا واهمها تطوير قطاع
التعليم وتنميته والذي ظل وبقي يرفد العالم وليس فلسطين فقط بطلاب مجتهدين.
لكن هذه المؤسسات، لم تدم نتيجة الصراع بين
فتح وحماس وخاصة ما حصل سنة 2007 في ما سمي السيطرة الحمساوية على قطاع غزة، وقد
ادى الانقسام الى نشوء نزاع داخلي اتخذ طابع اقليمي وحتى دولي في وضع السياسات
والتدخلات عبر كل طرف، وهو مال ادى الى نشوء افكار جهنمية عبر السياسة الامريكية
الحالية وهي التي تبناها ترامب من تشجيع الاستيطان وزيادته ومنح القدس لاسرائيل
وخروج موضوع صفقة القرن الى العلن المشوه. ذلك ادى الى ضياع كامل المؤسسات في قطاع
غزة، وادى الى ترهلها في الضفة وغيابها في القدس نتيجة السياسات الصهيونية والغباء
الفلسطيني في الانقسام.
فقبل عام من السيطرة في غزة وفي سنة 2006،
جرت الانتخابات التشريعية وقبلها الرئاسية وقد تغنى الفلسطينيون بها لانها كانت
حلم عبر فيه الفلسطيني عن حقه في الاختيار تحت حكم الاحتلال الصهيوني وهي المرة
الاولى في التاريخ التي تجري فيها انتخابات بهذا المستوى وهذا الاتقان العالي
وانها تتفق مع المعايير الدولية في الانتخابات.
الان، والوضع وما يشهده الواقع الفلسطيني
من استمرار للانقسام وغيره من الامور التي تحركها امور كثيرة قد تكون فلسطينية او
اقليمية او حتى دولية، فان الامر لم يعد سهل على الفلسطينيين ومستقبل القضية وخاصة
الوضع القانوني للسلطة الوطنية، وان كنت شخصيا لا اعرف الى اين تتجه الامور؟ ولكن
بفعل السياسات الصهيونية فوق الارض من ممارسات صهيونية كبيرة في الاستيلاء على
الارض واستقدام المستوطنين وبناء مستعمرات السكن وغيرها فوق الارض الفلسطينية وهدم
البيوت ومصادرة عوائد الضرائب الاموال الفلسطينية وغيرها من الاجراءات واخرها عدم
السماح للفلسطينيين اجراء الانتخابات يضع الامور في اوجها، ويثير الاستفهام حول
مدى استمرار وجود السلطة وما اثاره القانونية والسياسية وغيرها، وهو امر ليس في
حساب الفلسطينيين وخططهم ولكنه في حساب الشعب الفلسطيني.
ما صرح عنه مسؤول فلسطيني او اكثر في اكثر
من مرة، حول امكانية استمرار السلطة من عدمه يبقى الامر مفتوحا على مصراعيه،
وسياتي اليوم التالي لانتهاء دور السلطة، لكن ماذا سيكون مصير المؤسسات الوطنية
التي تشكل النواة الحقيقة للدولة الفلسطينية وما مصير الحقوق في هذا المؤسسات
للموظفين والمواطنين والشكل القانوني للمؤسسات.
ان اسوا السيناريوهات هو ان تنتهي السلطة
وان تبقى المؤسسات وان تعيد اسرائيل استكمال السيطرة وليس الاحتلال لانها محتلة
لكل الارض الفلسطينية والحاكم في بيت ايل لا يبعد عن مقر القيادة لكافة المؤسسات
سوى بضع كيلومترات، وان القيادة الفلسطينية بما لديها من عناصر شرطة واجهزة لن
تتخذ القرار بمواجهة اسرائيل كمحتلة وانما ستعود الانتفاضة بمواجهات شعبية.
هناك امور كثيرة نجهلها وهي التي تدور في
الخفاء ويعرفها البعض القليل وخاصة في ظل التنسيق الامني، لكن يبقى لنا الشكل
الخارجي وما يصدر هنا وهناك والامر لا يمكن ان يبقى هكذا الى الابد ولن تاتي
اسرائيل وتقول للفلسطينيين تعالوا اقيموا دولة فلسطين، فهذا الامر لن يتم الا
بمواجهة ربما تكون عسكرية وليس كما كانت في اية مرحلة سابقة، وقتها سيكون الجميع
في واجهة واحدة وسيكون مصير المؤسسات الفلسطينية كمؤسسات وطنية تحت الاحتلال تبقى
تقدم خدمات ربما ليس كما الان ولكن بالحد الادني وذلك بدعم شعبي وبتمثيل من دولة
فلسطين ومنظمة التحرير الفلسطينية ودعم عربي ودولي.
انه موضوع كبير ومعقد لا يمكن الدخول في
كافة اسراره، ولكن مع وجود الرئيس ابو مازن في القيادة ستبقى الامر في مكانها
وسيبقى الاسرائيلي في ازمته السياسية الى عدة شهور قادمة، وبين التاثير الاقليمي
والدولي وما ينتج فوق الارض من ظروف اقتصادية، كلها ستؤثر على الوضع القانوني
والسياسي وسيكون الامر برمته محل انتظار ومتابعة في قادم الايام.
تعليقات