الدولة العربية العميقة سبب غياب النهوض


الدولة العربية العميقة سبب غياب النهوض

المحامي سمير دويكات

لقد مرت الدولة العربية والشعوب العربية على مدار التاريخ بحالات ركود واستبداد وغياب عن الديمقراطية لسنوات طوال، ومنها قبل ظهور الظاهر بيبرس وقطز وصلاح الدين، لقد علمونا في المدارس القليل عنهم وكأن هؤلاء القادة قد اتوا بالنصر على كف من ذهب دون قتال او اعداد او تجهيز، ولم يظهروا لنا اسباب التخلف والتراجع اثناء حكم الصليبيين للقدس قبل فتحها في عهد صلاح الدين حيث ان الصليبيين وهم كافة دول اوروبا بقوا في المنطقة واحتلال القدس بما يزيد عن تسعين سنة، وعندما جاء الناصر صلاح الدين وحررها بقي على جاهزية تمتد لاكثر من خمسة عشر سنة وحارب كل اوروبا والعالم انذاك من اجل تحريرها.

وحتى عندما جاء المغول الى العراق ودمروا الحضارة الانسانية التي استمرت لالاف السنوات، لم يستطع الخروج ابعد من بغداد وعندما حاول ذلك الى دمشق ومصر تصدى له شعوبها وقاوموه وادى ذلك الى الانتصار ورد هذا الغازي الى نحره، وقد كانت سببا في هذه الهزائم هي الدولة العميقة وهو مصطلح ليس بجديد في العصر الحاضر فقد عرفها العثمانيون في بعض الولايات ومنها سوريا ومن ثم في اتسلاع بلاد الشام والمغرب العربي وهي التي ادت الى دخول الاستعمار من جديد والسيطرة على موارد الامة.

الدول العميقة هي الدولة التي تقوم على مجموعة من اللصوص الذين يسخرون موارد الدولة لصالحهم الشخصي او لصالح ابنائهم، وهي التي تقوم على ظهور التسلط والاستبداد والجور وعلى جعل المسؤولين اشبه بقديسين والهة واكثر من ذلك وتغيب عنها الحرية، وتصطدم بخيار الناس ومصالح الشعوب وتكثر فيها المظالم وينشا فيها قضاء غير عادل ويبدا الجميع في الترويج لافكار الحاكم والمسؤولين على نحو يخالف المبادىء الانسانية وتكثر فيها الفتاوى على غير المحلل وتحلل بها المحارم، وتمتلء السجون ويهجرها المفكرون الى بلدان اخرى، حتى يضجر الناس وتبدا الاصوات بالتعالي نحو الخلاص والتمسك بالمبادىء فيبدا التعذيب والتهجير ومضايقة الناس في ارزاقهم وتنتشر الشائعات، وتغيب الديمقراطية تماما كما تغيب شمس المساء بلا توهج. ويزداد الجهل بالتعلم، اي بوجود التعليم ينتشر الجهل المقنن وتضيع العدالة بقوانين المصالح، وتكثر فيها اجهزة الامن وتزيد فيها المسميات والابطال الوهميين، ولا يكون فيها سوى الصمت المطبق سوى لمن هو مالك لمصالحه وغني بالتسلط على ارزاق الناس، وتكثر فيها الشكاوى، وتبدا مسامحات الحاكم حتى يبرز نوعا ما من البشر يبررون هذه الامور الى درجة لزقها بالحكماء والانبياء والصالحين، لكن ما تلبث ان تضرب من ثورات الناس لكن تخمد من شدة نفوذها فتبقى زمنا حتى تثور الناس وتقتلعها ويبقى الامر حتى سنوات للتخلص منها لانها تكون مربوطة بفكر البعض الذي يعتبرها انها المخلص له من اي فكر جديد بالتغيير. ولا تزول الا بقادة يؤمنون بالتغيير وحق الناس في المشورة.

بالتالي فان الدول العربية واجهت قيام الدولة العميقة منذ ما يزيد على سبعين سنة وبالتالي ارتبط اسمها مع جيل او جيلين وهو امر يصعب التغلب عليه خلال ثورة واحدة او بعض سنين بل الامر يجب ان يبدا بتغيير الفكر وزيادة نسبة التعلم ونشر المعرفة وتطوير البحث، والاستفادة من تجارب دول لديها حضارة انسانية وديمقراطية عميقة، ويجب ان يسود فيها القانون دون مواربة مع احد، ونشر الفضيلة والاهم ان يكون فيها قادة يؤمنون بفكر التغيير وليس الاستبداد والتسلط.لان النهوض مرتبط بفكر مفتوح وراي مسموع وقائد ممنوح وشعب يعرف حقوقه وواجباته دون حدود او جسور او حواجز يضعها له البعض او يسلبه اشياءه.

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كلنا على الفقير وضده

الانتقام في ميزان التخاذل

اخبروا الله