مقدمة ابن خلدون الشعرية
مقدمة ابن خلدون الشعرية
سمير دويكات
1
يا سيدي
قد حذرتنا فيها
لكن لم نحذر
فعينا ابناء السفلة في قضائنا
وولاة الحكام
ومؤسساتنا
ورمز هيبتنا
فصارت اشبه باجياف بحرنا
وساد علينا الجهال
حتى غاب عالمنا
فزاد حالنا مشقة
فوق اخرى
ونبت الجور بيننا
وفسدت ألسنتنا
وطغى الظلم وكأنه زرع في حقلنا
بعد مطر وفير
فطم الفساد
وغم الانحطاط
وساد سفلة لم يكونوا
سوى في مرتع الفساد
وولوا ابنائهم
واقرباءهم
حتى نادينا باصحاب الكفاءة فلم ياتوا
فوجدوا في السجون
او هاجروا مرة اخرى الى بلاد الحبشة في
الشمال
حتى يعيشوا العدل
وينشدوا الرزق
وبقي الاراذل
في مناصب الدولة
وكأنهم فرعون الاطهر
2
يا سيدي
قد اصابنا الجنون
والعته
واختلال التفكير
والقهور والتسلط
فصارت عقولنا
تعبة ولا تعمل
سوى على ابر
او حبوب تهدئها
فنالوا سخرية
من كبيرنا
وعالمنا
ومثقفنا
وسبوا كل قوال
او مفكر
حتى خلت المجالس الا من
الفسدة والطبالين
والسحيجة
والعبيد
مرة اخرى
ساد الظلم كل محراب
وانتعل الاراذل صنادلهم
وافترشوا مجالس الفتاه
حتى ان اعلنوا
قالوا ما لم يقله ربنا
او رسوله
بل حاكمهم الاوحد
ونال عدونا
منا
واسقطوا كل حرمة
او حق
او حرية باب وباب
وطوالهم في الهبل
نعاج
وغلمان
والواشي عن خير الناس
علوه
في مسباته
وفتنه
حتى تقلد
منصب الامام
فأخذوا يسمعون له
ويقولون فضل وسلام
3
يا سيدي
صارت صحراء العرب
مخبأ كل صلاب
وعوان
وجال فيها الغرب
بلا نزال او قتال
وهددنا في قضايانا
حتى اجتمعوا لبيع فلسطين
قبلتنا
وشرقنا العتيد
ونالوا من شرف الحرائر في العراق
ودمشق قد اسقطوا معالمها
واذلوا شعبها
بحججهم الواهية
وصار كل فيه
يكتب ما يهوى قلبه
حتى عف الناس
عن الكتاب
وماذا اقول لك؟
عن طرابلس
وبلد المليون شهيد
والسودان العتيد
ثورة قتلوها
في المهد صبيا
واعادوا كل عادات الغرب
والجاهلية
حتى حاججونا فيها
وصار الحجاب الطهور
جرم
وارهاب نديا
4
يا سيدي
تركنا كل امر بالمعروف
وبنينا للمنكر صفوف
والكسل
صار موقدنا
والترهيب صار موعدنا
والدجل كتب على ازقتنا
فانتهى بنا
مطاف فوق عناق
وصار جلنا
اسقف فيه الشواب
حتى نبت خلف ابوابنا
غار الزرع
والتين صار
عنبا بغير اوقار
والتجارة الصينية
نهب
وغلاء
بلا اوتاد
وفتحت في اعز البيوت
احقار السكار
وشربوا الخمر
بصحة الاوطنان
5
يا سيدي
عجزنا عن رد اليهود
وزاروا بلادنا العربية
بترحاب
وترحاب
حتى اغدقوا عليهم
المال الوفير
فلا جزية اليوم
تنفع
ولا كبر يرجع
وصرنا شعبا
ساكت بلا كلام
ولا حولة له ولا قيام
6
يا سيدي
قد تاه بني اسرائيل
في الصحراء يوما
لكنهم اليوم
وجدوا ضالتهم في فلسطين
ونحن تهنا بين الشفاه الحمراء
وتحت السيقان المدلاه
وجاء السيد الابيض
بابنته الشقرار
وزوجته الحمراء
فاهديناه اعز ما لدينا في مكة
ورقص رقصة الفرسان
على دماء اطفال غزة
وجثث ابطال بغداد
وركام الشام
فصرنا اضحوكة في كل مقام ومقام
7
يا سيدي
انه التيه
لمن عصى وتجبر
وعاش الذل الاكبر
وصنع من نفسه عبدا اصغر
كان يوما في بني اسرائيل
والان فينا
من شرق المحيط
حتى الغرب الاكبر
8
يا سيدي
انها سنة الله في الارض
ان عصى الغني
والقوي فاعززناه
والفاسد رقيناه
في مكانه الذي له فيه عقاب
والفقير اذللناه
والمسكين حرمناه
والانثى اطوينا عليها
والصغير اجللناه والكبير صفعناه
فذل فينا الحق
والظلم علا حتى صار الباطل
رمزا ومناه
9
يا سيدي
ماذا اقول واقول
نحن امة لم تعد تقرأ
وللفقر والشيطان
خوف اكبر
بل صار لها ساعد ابيض واكبر
وتمص من حبابه وكأنه شوطها الاكبر
وصلاتنا صارت للفرجة لا اكثر
وعطائنا صار للعين اكبر
واخلاقنا صارت في الجور اطول
واحترامنا مبني
على الدولار الاحقر
وذمتنا وسعها اجهر
ومسؤولنا
حدث عنه اكثر واكثر
فهو سيد
وملاك
وصاحب مملكة
تحت الاحتلال
وتحت القهر
والذل
لا يفرق عنده سوى انه امهر
في الكذب
والنفاق
وصفات الحقر الاوطر
10
يا سيدي
انها دورة من الزمان
لم نستسلم لها انما قارعنا وقلنا ما قيل
على العين
والسمع الاشهر
فقطعت ايدينا
وصلبنا
ودخل السجن الاكثر منا واشهر
ونالوا من كل شريف
حتى القضاء صار اعهر
واشهر
لا يحكم بما اتاه الناس
ولا يسمع سوى لحكومة الظلم الامهر
والحاكم الاشهر
لقد ابتلينا بناس
همها الكرش
والطعم الاكبر
ولا تكتث للاطهر
والحرام ساقنا
الى عزلة الشمس
والقمر في الليل
الاعتم
والاظلم
يا سيدي
اننا في زمن اغبر
واغبر
تعليقات