ماذا ينتظر الشعب الفلسطيني في الايام القادمة؟


ماذا ينتظر الشعب الفلسطيني في الايام القادمة؟

المحامي سمير دويكات

ربما بدأت ملامح الفترة القادمة تتضح، ففي لقاء عمل يوم امس مع رجال اعمال واعضاء في مؤسسات العمل الاهلي، وهم ممن يرغبون بعودة الامور التجارية والمالية والعلاقة مع المؤسسات وخاصة الامريكية الى وضعها السابق وخاصة انها هي التي تمول لهم مشاريعهم ورواتبهم، ولا شك ان الاسواق اليوم في فلسطين تعاني الكثير وكثير من الزملاء في المهن الحرة يعانون لان ضخ مئات الملايين في السوق قد توقف واصبح مصروف البعض وخاصة الموظفين اقل من النصف لانهم راوا ان الامر اصبح صعب ولا افق في الحل. وتقوم وجهة نظر هؤلاء على ان الامور ستعود وهي مسالة وقت ولم يتحدث هؤلاء عن الوضع السياسي انما فقط المالي والتجاري والتمويل، لكن حسب اعتقادي ان الامور مترابطة مع بعضها، وهي ان المسالة ليست فقط مالية في امر المقاصة بل هي سياسية حيث ان الفلسطينيين وجودوا انفسهم بعد ثلاثين سنة من المفاوضات بلا افق سياسي واسرائيل وجدت من ترامب فرصة لتعزيز احتلالها وسلب الكثير وخاصة ان المواقف الاوروربية والروسية والصينية وحتى العربية ان لم تتفق مع الامريكي فهي ليست ضده.

تصريحات الرئيس ابو مازن عقب تصريحات الامريكان وخاصة كوشنير، تشير الى ان الامريكان بداوا يدركوا ان الامر لن يكون مجدي بمعزل عن القيادة الفلسطينية، وان الامور لن تمر سوى بقبول او عدم ممانعة الرئيس، وهو مالم يكن في حساب الامريكان الى هذه الدرجة، وفي اسرائيل قد حضروا الامريكان من مقاطعة الرئيس والقيادة صاحبة المشروع وعليه فان التمثيل الاسرائيلي لم يتعدى منسق الاعمال الصهيونية في الضفة، وهي رسالة من اسرائيل لكوشنير انك تلعب بالنار وان الامور ان انزلقت نحو المواجهة لن تكون في صالح احد وخاصة الاسرائيليين، (خاصة اليوم في ظل ازمة الشعب الاثيوبي في اسرائيل) وهذا نتيجة ان بحثت سابقا من قبل اسرائيل وامريكيا بالتعاون مع مصر والامارات والسعودية ولم تنجح في ايجاد قيادة بديلة لمنظمة التحرير، وان الرسالة قد وصلتهم في الايام القليلة الماضية في الاصطفاف مع الشعب في مواجهة الورشة وصفقة القرن، وان المشارك من الفلسطينيين في الورشة معروف من قبل ويعرفه الصغير والكبير في فلسطين.

لذا فان الامر لا يعدوا ان عاد في الايام القادمة سوى لعودة الامور المالية بصرف راتب كامل او اقل، اما على المستوى السياسي لن يكون هنا حل او توجه نحو حل وهم ينتظرون خطوات تقارب اكبر نحو العرب وعطايا زيادة من الامريكان، بالمقابل فان الفلسطينيين لن يكون هناك ما يخسرونه وهي معادلة كبيرة ومنذ بداية الاحتلال وان حالة الراحة او الرفاهية كانت على اساس مرحلي ليس الا، وهم مع الوقت سيكونون مستعدين لمواجهة بدعم عربي اسلامي.

لكنهم اي الامريكان والصهاينة يدركون ان تغيير القيادة او اللعب على هذا الوتر لن يكون لان الشعب وقتها سيتوجه الى دعم القيادة المقاومة ولن يقبل بقيادة لا تاتي عبر انتخابات حرة، ولن يقبل قيادة تاتي محملة على ظهر المدرعة الصهيونية او الامريكية او قيادة تفرض عليه، ولذلك وفي كل الاحوال ستكون الايام القادمة ليست اقل صعوبة من الماضي، لان هناك حالة احتقان وطنية وشعبية ضد البعض وخاصة الممارسات الحكومية في بعض المؤسسات التي لا ترقى الى قبول قانوني بل هي ممارسات متراكمة نحو وضع اداري ومالي غير صائب.

لكن الخطور التي يجب ان نصحوا لها وقبل هذا الوقت ان الامور صعبة في كون اسرائيل ماضية نحو تعزيز الاحتلال وفتح مزيد من المستوطنات واعتقال الشباب والتلاعب في مصير الشعب وخاصة ما يتعلق باموال المقاصة وغيرها، وخاصة ان اسرائيل يمكن ان تلجا مستقبلا الى الصرف الى الموظفين مباشرة عن طريق مؤسسات اوروبية او منظمات الامم المتحدة وانهاء الوجود السياسي الفلسطيني.

وبصراحة الامر في غاية التعقيد لان الكل لا يهمه سوى مصالحه الشخصية وان المواطن البسيط هو الذي يدفع الثمن دائما، وهو ما ظهر جليا في ازمة الرواتب ويظهر في كثير من المؤسسات التي ينعم فيها المدراء والمسؤولين بنعيم المناصب والرواتب دون ذوي الطبقات الدنيا من الوظيفة وهي فارق ربما يكون معيب في وظل تحت الاحتلال وان الاحتلال يمارس غضبه واعتداءاته بحرية ضد السكان والمواطنين.

هي جملة من الامور المطروحة، ستكون صعبة على الفلسطينيين لاننا لم نعد الخطة والعدة ولم نخاطب المواطن بصراحة وربما المخفي يكون اعظم، لكن في كل الاحوال المواطن وصل الى نقطة ربما تكون صعبة جدا ان لم تعالج في وقتها المحدد.

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كلنا على الفقير وضده

الانتقام في ميزان التخاذل

اخبروا الله