القضية الفلسطينية بين لقاءات وارسو وموسكو
القضية الفلسطينية بين لقاءات وارسو وموسكو
المحامي
سمير دويكات
لا شك ان
نوبات الاحياء والفناء في العلاقات تصاب كل فترة بداء السقوط او دواء العلو والان
نحن امام تحديات خارجية تمثلت بما جرى في لقاءات وارسو وبين تحديات داخلية رسمتها
لقاءات موسكو، وفي كلا الحالتين حالة شعبية تنتظر القادم بنوع من الصمت العابث بين
ارصفة الشوارع وداخل البيوت وعلى اعمدة المؤسسات الرسمية والاعلامية وغيرها، وحالة
الاستقطاب الكبيرة بين مكونات المجتمع تمثلت في فجوات كبيرة اظهرها الحراك ضد
قانون الضمان، وبالتالي فان القضية الفلسطينية ظهرت في هذا التاريخ وفي هذا الوقت
بصورة مختلفة وهي نتيجة طبيعية لموت اوسلو الذي راكم سنوات كبيرة من التراجع في
الوضع الفلسطيني وادى الى تعزيز الاحتلال والاستيطان دون ان يكون له اثر مباشر في
دعم القضية الفلسطينية، وشخصيا لست متفائل بشىء ازاء ما يحدث على كلا الصعيدين الداخلي
والخارجي، لكن هناك مسافة واحدة يمكن اللجوء الى ابعادها في الوضع الفلسطيني وهي
الوقوف على بعد واحد لجميع الفلسطينيين وهي مقاومة الاحتلال والتصدي له في سبيل
انهاءه ودعم صمود الناس.
في
الحديث عن مؤتمر وارسو وما تبعه من لقاءات بوجود اسرائيل وان الهدف منه حشد دعم ضد
ايران فان الامر برمته ليس مخيف بقدر ما هو امر يجب ان يفتح الباب على مصراعيه
للكل الفلسطيني، لان القضية الفلسطينية في قلوب الناس من المحيط الى الخليج ولن
يستطيعوا ان يخرجوا مفهوم قضية فلسطين وتحريرها من عقود الناس وان اسرائيل وكل
مسمياتها بمثابة سرطان في الامة لن يكون الا بازالة فعلية وجراحية كي تتخلص منه
وان التعايش معه من قبل البعض لن يكون الا لوقت قصير وبالتالي فان الامر في مؤتمر
وارسو لن يكون الا في حدود المؤتمر وان حالة التطبيع التي تحدث هنا وهناك هي في
الاصل موجودة ولكن خرجت في هذا الوقت الى العلن، ولن تدوم ولن يتجرأ احد على الخوض
في تفاصيلها او اتساعها وهي حالة تذهب اليها بعض الطوائف الحزبية العربية لحاجة في
نفس سلميان ولن تكون حالة عامة، واكبر مثال حالة السلام بين مصر واسرائيل التي لم
تكن رسمية او شعبية الا في حدود الوان الحبر الذي كتبت فيه.
اما حالة
الاستقطاب التي حدثت في الايام القليلة الماضية بين الفصائل بعد لقاءات موسكو فهي
ليست جديدة ولن يتجرأ اي فصيل على المضي قدما في الانقسام لان حالتها ستكون دميرية
لبعض الفصائل ان لم تراجع نفسها في الوقت الاخير لان الامور اخذ منحى اخير في
كيفية مواجهتها والبناء عليها وهو امر ليس بالصعب وليس بالسهل ولكن يحتاج الى حنكة
سياسية وقانون لمراجعة الامور من منظور فلسطيني، وبالتالي فان الانقسام قد آلمَ
الفلسطينيين اكثر من الاحتلال نفسه وهي بمقياس التاريح تحدث في كل الظروف المشابه،
ولكن تحتاج الى العقول الكبيرة كي تمر بدون تصفيات سياسة قد تضر بالقضية
الفلسطينية، وعلى النواحي الاجتماعية الفلسطينية وان تاثرت نحو الوضع الصعب جدا
فالاحتلال هو السبب لان الناس قد تعودت على وضع صعب، قد زاد ثقله السياسات
الداخلية الهوجاء من البعض وبالتالي، من غير المنتظر ان تكون هناك حياة رفاهية في
رام الله وهي مغلقة الطرقات للداخلين والخارجين عبر حواجز الاحتلال، وان المنتظر
حالة شعبية لن تكون بعيدة لاعادة الوضع الفلسطيني لحماية ما تبقى ورسم خريطة
المستقبل.
تعليقات