مستقبل النظام القانوني والقضائي في فلسطين
مستقبل النظام
القانوني والقضائي في فلسطين
المحامي سمير دويكات
في بداية سنة الفان وستة وعقب الانتخابات
التشريعية الثانية، توقعنا خيرا في وضع البلاد في فلسطين وخاصة انها مرت على حقبة
جديدة من تجديد الانتخابات قبلها بعام للرئاسة وفي نفس السنة للمجلس التشريعي
ووقتها في المجالس المحلية، وقد شهدت المرحلة محطة نهوض بكل مقومات الوضع
الفلسطيني القانوني ولكن وبعد عام اخذت الامور مجرى صعب في اعقاب حدوث الانقسام
وتفرد كل جهة في غزة والضفة بحكم الجزء لديها وهو ما استمر لاكثر من احد عشر عام
وهي الفترة التي كانت كفيلة بهدم كل شىء من وقت بدء تطبيق النظام القانوني بمفهوم
فلسطيني خالص وانتشار طلاب القانون والمختصين وبفعل الاستقطاب الحزبي ذهبت الامور
الى فتاوى قانونية بعيدة المنال عن منظومة العدالة، وحتى وصلت الامور الى مراحلها
الخطيرة على اعتبار منظمة هيومن ووتش ان اعمال خطيرة وضد حقوق الانسان تنفذ في
الاراضي الفلسطينية وهو ما اخذ على خطاه الاولى من البدء بتبرئة الاحتلال واتهام
الفلسطينيين، وقد جاء قانون الجرائم الدستورية الغير دستوري وقانون الضمان
الاجتماعي الذي برز فيه الرفض الشعبي والمؤسساتي الى بروز حالة من الوضع القانوني
والقضائي الذي اصبح لا ينتمي الى منظومة التشريعات التي تتفق مع العدالة او ما هو
موجود من قواعد دستورية وقانونية ودولية من خلال اتفاقيات دولية تعتبر فلسطين عضو
فيها.
كذلك الصراعات في الجهاز القضائي وعدم ثقة
الناس في المنظومة اجبرهم على عدم الالتجاء اليه وهو مؤشر خطير تظهر نتائجه
الخطيرة في قادم الايام ولهذا لم يلجأ الناس ضد قانون الضمان الى القضاء لبحث
اموره وكون ان المحاكم ستكون في صف الحكومه وهو ما يظهره نتائج احكام صدرت فيها
قرارات عن المحكمة العليا صاحبت الاختصاص والقادرة على وقف تنفيذ اي قانون اذا لم
يتفق مع حقوق الانسان او مبادىء العادلة او لا يلبي الحقوق الفلسطينية وواجبات المواطنة.
وكذلك ما اثرت به المحكمة الدستورية من
قرارات رافقتها حالة جدل واسعة في الشارع كله اضعف الثقة بالجهاز القانوني
والقضائي على السواء واصبح الناس يلجأون للقضاء والقانون لحالة الياس الواردة وان
النظام السياسي ضارب نفسه بعرض الصمت القاتل وعدم الاكتراث وان المتنفذين يعتبرون
انفسهم اصحاب الفهم ويسبون الشعب صبح ومساء، ولا احد يفهم في هذه الامور غيرهم، ان
قانون الضمان الاجتماعي هو حق خالص للعامل وعليه ان يشترك في اقراره وهو مجرد
مشروع استثماري للعامل وله الحق على المستوى الفردي ان يرفضه اذا لم يستجب لحقوقه
الشخصية ولم يلبي طموحه المستقبلي في عيش كريم وعادل.
نقول ذلك ونعلم كما كل مرة ان لا احد يسمع
وهم ذاهبون في نفس الطريق والمنظومة الهدامة والتي اثارها واضحة وتنظر بامور خطيرة
جدا ولن يقوى احدا مستقبلا على اصلاحها وسنكون امام سنوات طويلة لاعادة ترتيبها
وبالتالي على الجميع ان يتحلى بالصبر والفهم وان يتم النظر الى عامة الناس بشىء من
الاحتلام وان لا ينظر اليه بالجهل او التخلف، فشعبنا ووفق احصائيات دقيقة يتفوق في
امور كثيرة على مستوى العالم في البحث والتحليل ومجالات علمية كبيرة وهو سابق
لكثير من الشعوب في ابداء الراي وتحريك الامور نحو الافضل وان من ينعى عليه الجهل
والعبثية هو من يتمثل بها، وسيكون دائما الشعب في كل المواقع وهو مصدر السلطات ومهما
علت سلطة المسؤول فهو فاقد لشرعية عدم رضا الشعب او مكانته فلا مكان له بين شعبه
ان لم يلبي لهم طموحهم الشخصي قبل الوطني العام لان الوطن وجد لاجل المواطن وليس
العكس، وبالتالي الامور ما تزال في مجالات الاصلاح ونبذ الفاسدين والسير على خطى
مستقبل امن قبل فوات الاوان.
تعليقات