مستقبل القضية الفلسطينية بعد حرب غزة الاخيرة؟
مستقبل القضية الفلسطينية بعد حرب غزة الاخيرة؟
المحامي سمير دويكات
لقد تجاوز الاحتلال كل الخطوط الحمراء ولم يتبقى خطا ناسف عليه في العلاقة مع الاحتلال حيث انه وفي عهد ترامب اعلن ان القدس عاصمته كلها ولوحده واقر خطة القرن واقر مشروع الضم، لكن كل هذا حصل وحصلت بعض الاعمال الثورية ضد الاحتلال ولكن لم تصل الى درجة الحرب كما مرت خلال الايام السابقة، ربما ان البعض قد يظن ان الحرب صعبة في عهد ترامب وانها ربما لا تساعد الفلسطينيين، لا، لو حدثت الحرب والانتفاضة في عهد ترامب ربما تكون اكثر فعالية للشعب الفلسطيني كون ان كل العالم كان يشهد ان الرئيس الامريكي مجنون الى حد فقدان عقله، وانه اضاع الدبلوماسية ومكتسبات امريكا في ذلك، وانه لن يجرؤ على دعم اسرائيل ليس حبا في فلسطين ولكن كان سيحسبها من ناحية الربح والخسارة، وربما كان الشعب الفلسطيني غير مستعد او ربما محبط وهو ما ادى الى السكوت في تلك الفترة وكان الاحتلال يرغب في تمرير ذلك في عهد ترامب، مما اجل تلك الحرب الى اليوم.
مع الانتهاء من الحرب ووقف اطلاق النار بدون شروط، فان القضية الفلسطينية اخذت منحى جيد لصالح الفلسطينيين في انه اصبح لديهم قوة عسكرية ضاربة تستطيع شل كافة النشاطات والاعمال في دولة الاحتلال، وبالتالي تطور هذه القدرات نحو عملية التحرير يمكن ان تستغل في الضغط على الاحتلال للانسحاب من الاراضي الفلسطينية والخروج كاحتلال غير مرغوب فيه، وبالتالي فان المعادلة قد تغيرت جذريا، وخاصة انها امتدت فوق الاراضي الفلسطينية كلها وشملت حتى اراضي الداخل الفلسطيني، وهو ما عزز الشعور الوطني الكامل لدى الفلسطينيين وخاصة الانخراط في اضراب وطني واحد شمل كل الاراضي الفلسطينية. وعرف الاحتلال ان القصة اكبر من مغامراته واكبر من تفكيره وهو ما سيؤدي مستقبلا الى زعزعت كل كيانه في أي مواجهة غير مرغوبة من قبل الفلسطينيين واصبح من السهل عليهم ان يصنعوا الحدث في أي وقت واي زمان ومكان.
لكن تبقى الخشية من استمرار الانقسام، حيث ان اتجاه المقاومة اصبح قويا واصبح قادر على التأثير بشكل اكبر واصبح يصيب الاحتلال في مقتل نتيجة اية مواجهة مباشرة، وهو ما يتمسك بكل فلسطين ويصبوا الى تحريرها، واما الفريق الاخر الذي على الرغم من خسارته الكثير لا يزال متمسك بخيار المفاوضات العبثية وبين العبثية والعبثية الاخرى خطان متوازيان يستحيل ان يلتقيان الى قيام الساعة، وهذا ليس فقط في القضية الفلسطينيين انما واجهته كل الدول التي وقعت تحت الاحتلال في ان طرف يساوم وطرف اخر يقاوم ولم يلتقيا الا في تجربتي فيتنام وأفغانستان.
لكن في الواقع الحالي فان جموع الفلسطينيين والعرب والمسلمون حول العالم اتجهت الى جانب المقاومة وقد سلم بهذا الاتجاه معظم الراي العام العالمي واصبحت الحكومات الرسمية تعي ان الاسلام ومسلميه لا يمكن تجاهلهما في أي صراع او أي مواجهات من أي نوع لأنهما قادران على قلب الطاولة في أي وقت.
وعليه، يبقى الامر في ملعب الكيان الصهيوني في منح الفلسطينيين ما يرغبون وهو ما لم تقبله اسرائيل محمية بالقنابل الموجودة لديها ولن تستطيع استخدامها لان من شانها ان تقتل الاسرائيليين انفسهم ان تم استخدام قنابل مصيرية لان الحدود متقاربة، وبالتالي لن يقبلوا باي حلول مرضية للفلسطينيين وسيكون مصيرهم التشرد مرة اخرى وهو امر بدا منذ سنة الفان واربعة عشر، وهذا ما لم يعقله الفريق السياسي الفلسطيني وانه لا يحوز على خطة عمل واضحة في هذه الامور كي يطرحها بقوة ولن يستفيد من صواريخ المقاومة في تدعيم موقفه السياسي خاصة انه حيدها كرها في السابق، وبالتالي مستقبل القضية لن يتغير عليه أي شيء وربما سيزيد الانقسام بما ظهر من مؤشرات كما حدث مع شيخ الاقصى.
تعليقات