الاستراتيجية الوطنية الفلسطينية الغائبة

الاستراتيجية الوطنية الفلسطينية الغائبة المحامي سمير دويكات في بداية سنة الفين واثنى عشر، قام مسؤول ملف المفاوضات الفلسطينية بنشر مجموعة من الوثائق حول المفاوضات، وقد كانت عبارة عن عدد قليل من الاوراق التي تم نشرها في كل موضوع من المفاوضات وبانت انها وثائق هزيلة لا ترقى الى طموحات الشعب الفلسطيني ولا تعبر عن براعة في المفاوضات مع الاحتلال اي ان الحقوق الفلسطينية اكبر من هذا الطاقم وهذه الاوراق القليلة في كل موضوع، وهو التاريخ الذي جاء بعد عشرين عام واكثر من المفاوضات، وفي تاريخ ايار الف وتسعمائة وتسعة وتسعين كان الموعد النهائي لانتهاء المرحلة الانتقالية وقد كانت اسرائيل وقتها لم تقدم اي شىء بموجب التفاهمات التي وقعت عليها مع منظمة التحرير، وقد تم تقديم الاستشارة لمنظمة التحرير وقتها بان تكون واعية في امر هذه المفاوضات، لان اليهود قد فاوضوا الله على بقرة، فكيف سيكون الامر مع الفلسطينيين؟ وتبع الامر مفاوضات كثيرة وانتفاضات وهبات شعبية ومواجهات دامية مع الاحتلال وكانت سنة الفان محادثات كامب ديفيد التي اظهرت المقاصد الصهيونية واضحة جلية دون اي نتيجة. ايضا تبعها بعد ذلك محادثات بعد الانتخابات الفلسطينية في الالفان وخمسة وقد اتبع ابو مازن مفاوضات الى ابعد الحدود حتى بان الصهاينة على حقيقتهم بانهم لن يقدموا شىء بعد مقتل الشهيد ياسر عرفات وهو امر ايضا كان يحتاج التفكير مطولا في الامر الفلسطيني واتباع استراتيجية وطنية مغايرة، بعد الالفان وخمسة عشر ايضا كان هناك تحرك كبير بنهاية ولاية باراك اوباما ولكن دون نتيجة، وبقدوم ترامب بدات القضية الفلسطينية تاخذ منحى اخر حيث شجع الصهاينة على الاستيطان والاستيلاء تماما على القدس، وصناعة صفقة القرن التي لم تمنح الفلسطينيون اي شىء يذكر بل تسلب حقوقهم التاريخية وهو امر كان تاريخيا بحيث تم مقاطعة امريكا نهائيا واعتبارها طرفا غير محايد وشريك لاسرائيل في الاحتلال. وفي هذا العالم خرج الصهاينة العرب، ليعقدوا اتفاقات خيانة مع اسرائيل على تطبيع العلاقات ومهاجمة الفلسطينيين بكل وقاحة وسنراهم في قادم الايام فوق الدبابات الصهيونية لمهاجمتنا دون حياء او خجل، وهو امر في غاية الخطورة، الامر الذي ادى الى مقاطعة الجامعة العربية وفضحها تماما وهو الذي ادى وسيكون نهائيا في انتهائها وتشكيل تحالفات عربية قادمة كبديل لها، وسيكون هناك انقسام عربي حاد في قادم الايام. في ظل كل هذه الامر والتجاذبات والمفارق التاريخية والمحطات التي مرت على القضية الفلسطينية بقي العقل الفلسطيني في مكانه دون تطوير نفس الشخوص ونفس الرؤوس ونفس المناصب ونفس الدوائر والهيئات ونفس الافكار ونفس الخطط، دون تغيير في الاستراتيجية، وهو الامر الذي اعطى لاسرائيل وامريكيا والاخرين ان ينقضوا على القضية الفلسطينية بهذه الوحشية وبالتالي مهاجمة الفلسطينيين ومحاصرتهم ماليا وسياسيا واقتصاديا وبمختلف المجالات، ولم يتبقى سوى القليل من ادوات الصمود وقد كان دور لبعض الشخصيات الفلسطينية المرضي عنها دوليا في تخريب صمود الناس وتوريطهم في ازمات كثيرة وكبيرة، حتى وصل الامر الى مشكلات مالية واقتصادية وقانوية لم يعد المواطن يستطيع تحملها. واقفون مكاننا والشعارات الوطنية والنثرية والخطابات هي التي تعلوا، اما التقدم في مسار القضية باي اتجاه غير موجود وغير وارد، افكار جديدة غير موجودة ومن يطرحها يلاقي العقاب والسجن، جامعات تخرج بالالاف دون نتيجة، اقتصاد مدمر ووضع قانوني وقضائي في الحضيض، فقط من يتطور مجموعة من الحاكمين يحافظون على مصالحهم ومصالح اطفالهم واحفادهم، اما على صعيد فلسطين الداخل والخارج لا خطط لا افكار ابداعية لا حلول. وبالتالي لا استراتيجية مفهومة قابلة للتطبيق من اجل المحافظة على حقوق شعبنا. انتهى

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كلنا على الفقير وضده

الانتقام في ميزان التخاذل

اخبروا الله