قراءة في قرار بقانون موازنة طوارئ كورونا والمستقبل الاقتصادي الفلسطيني
قراءة في قرار بقانون موازنة طوارئ
كورونا والمستقبل الاقتصادي الفلسطيني
المحامي سمير دويكات
لا شك اننا نمر في ظروف غاية في الصعوبة
كما باقي العالم، ولكن عندنا ظروفنا اصعب من ناحية وجود الاحتلال وسرقته لأموال
الشعب والاجراءات التي يقوم بها، فلولا وجود الاحتلال لكان يمكن لفلسطين ان تمارس
حياتها طبيعيا مع اتخاذ بعض الاجراءات الوقائية، فبقاء عشرات الالاف من العمال
داخل الخط الاخضر يوجب على الحكومة الفلسطينية ان تبقي على الاجراءات الصارمة لان
خيار الفتح الطبيعي والتعرض للإصابات بالعشرات يوميا لا سمح الله لا يمكن تحمله من
كافة النواحي وسيؤدي الى انهيار في المنظومة الصحية والامنية وغيرها، والجانب
الاخر في الصعوبة بعد الاحتلال وهو الانقسام وغياب وجود مجلس تشريعي لإقرار بعض
السياسات والاجراءات التي لا تكون قانونية الا باتخاذها عبر السلطة التشريعية وبالتالي
فان الامور في غاية الصعوبة، لكن في كلا الامرين وعلى مدار سنوات طويلة جربنا هذه
الاجراءات كشعب فلسطيني ونحن الاقدر على تنفيذها والتعامل بها كأسلوب وقاية ضد
الكورونا.
ان موضوع الكورونا لن يكون فيه حلول قبل
اشهر وبالتالي يتوجب على الحكومة وقبل فوات الالوان ان تجد ما يشغل الناس في فترة
المكوث في البيت ومن الجانب الاخر تلبية احتياجات الناس، وهو ما كان على الحكومة
التفكير به قبل اقرار موازنة الطوارئ، بوضع قانون واجراءات ادارية في ظل هذه
الحالة، تتضمن اليات واضحة لإدارة المؤسسات من البيت وهو ما يمكن في مجال الصحة
والتعليم والقضاء، اذ يمكن تطوير التعليم الالكتروني حتى يصار الى تطبيقه كاملا
لتجاوز المرحلة وان يتم اعتماده بقانون، كما ان الصحة يمكن تجاوزنا بإنشاء مراكز
طبية وصحية في كل تجمع تكون قادرة على تجاوز الازمة، وبخصوص القضاء فيمكن ان تتم
المحاكمات عبر برنامج الميزان الذي يتم العمل به منذ سنوات طويله وان يتم تقديم
الطلبات والمرافعات الكترونيا ولا مشكلة في تطبيقه لاحقا في الظروف العادية ايضا
والذي سيكون له الدور الابرز في تنفيذ المهام دون التعرض لتجمعات قد تكون معرضة للإصابة
بالكورونا وغيرها، وايضا بالنسبة للمؤسسات الاخرى يمكن ان تعمل من البيوت وضمن
ظروف محددة واجراءات وقائية، والقطاع الخاص ايضا قادر على التعامل مع المسالة من
البيت ضمن ظروف ومعطيات متفق عليها مع الحكومة.
وفور اعداد الاجراءات السابقة في طبيعة
العمل ضمن ظروف معينة يمكن اللجوء الى موازنة طوارئ تقوم على مواجهة الكورونا، وهو
امر صدر بموجب القرار بقانون بشان موازنة الطوارئ لسنة 2020 التي تعتبر انعكاس
لموازنة السنة الماضية وقيمتها الاجمالية بحدود خمسة مليار دولار امريكي وهي
موازنة متواضعة مقارنة بموازنات الدول عبر العالم وهذا الامر يعطي الحكومة
الفلسطينية اولوية في مكافحة الفايروس وخاصة ان الوضع يمكن تحمله في حدود اليات
الصرف التي تبنتها مواد القانون والتي اتجهت نحو التركيز على الصرف على موضوعات
محددة ومنها الطواقم الطبية والامنية وتجهيزاتها وكذلك الرواتب والانفاق على
الفقراء والذي يمكن ان تزيد نسبتهم في ظل التعطيل الحاصل.
وقد اعتمدت الموازنة الطارئة حالة الطوارئ
ومحاربة الفايروس كأساس لها وتنتهي بانتهائه في أي وقت وقد منحت المادة السادسة
الحكومة امكانية التعديل على الموازنة ضمن الظروف وورد فيها بموجب المادة الاولى
ارقام حول الايرادات والمصروفات والقروض والمديونيات والتمويل الخارجي وغيرها من
الارقام التي من المتوقع ان تكون محل تصرف في الموازنة، ويتبين منها ان الحكومة
خلال الاشهر الستة القادمة لن تكون في وضع عجر يهدد وجودها كون ان الموازنة تعتمد
على الارقام خلال الاثني عشر الشهر الماضية أي انها أرقام ضريبية قديمة في السنة
الماضية ومن المفروض ان الحكومة كانت قد رصدتها في خزينتها العامة، ولم يتبقى
لديها سوى بعض الارقام التي يمكن تجاوزها بما ورد في الموازنة. وقد تضمن القانون
تسعة عشر مادة فصل فيها كل امور الموازنة الطارئة. وكان يمكن ان يكون هناك
اجتماعات لمختلف القطاعات للاطلاع على امور المؤسسات اثناء الطوارئ ورؤيتها
الخاصة.
اما بالنسبة لمستقبل الاقتصاد الفلسطيني
خلال فترة الكورونا سواء استمرت لأشهر ام لا، فان الامر في فلسطين اشبه بتحدي ليس
كبير وخاصة ان الاقتصاد الفلسطيني طوال السنوات يقوم على العمل تحت ظروف الاحتلال
والتي هي اصعب بكثير من الوباء، وهو امر يمكن ان يكون في راس الحكومة والتجار
والاتفاق خلال الشهرين القادمين بالاتفاق على الية عمل يمكن من خلالها ان يخرج
الاقتصاد الفلسطيني للعمل ضمن ظروف محددة بإجراءات عالية تضمن وقاية من الاصابة
بالفايروس وكلها تنتظر ان يزول الفايروس بعلاج سريع ولقاح متوفر في الاسواق خلال
فترة محددة.
لكن على صعيد المواطن الفلسطيني فانه وضمن
اجراءات تكافلية وصرف جيد للأموال التي يتم جمعها يمكن السيطرة على كل الظروف،
ولكن نحتاج الى ايدي نظيفة وان تكون طاهره وعقول تغلب المصلحة العامة ومصلحة المواطن
وليس ان يكون كما كان في سنوات سابقة، لان المواطن الفلسطيني بنسب مختلفة متعود
على حالات الطوارئ وهي امور في حسبانه وكونه كان متخوف قبل الفايروس من ان يتدهور
الوضع الامني في البلاد بفعل مشروع الضم الجديد الذي كان نتيجة صفقة القرن المشؤومة.
اجمالا، اعتقد ان الاجراءات في جعبة
الحكومة لن تكون بأفضل مما اتخذ ولكن يلزم ان يكون هناك رقابة فعالة على تنفيذ
الاجراءات، وان يتم مقاومة الفايروس لشهور حال ان بقي حول العالم بهذه الصورة،
فالدول عبر العالم قد مددت اجراءات لشهر للأمام وحتى الان يمكن ان يبقى شهور، يلزم
ان يكون لدينا صبر واجراءات ايضا لمواجهته، واعلم ان لدى الحكومة ارقام ومعلومات
لا ندركها ولا نعرفها نحن، وبالتالي تبقى اقلامنا تكب في حدود ما يتوفر لنا من
ارقام نراها عبر الاعلام، هناك الف ملاحظة وهنا الف اجراء متخذ، من لديه القدرة
على العمل يستطيع ولكن من ليس لديه ان يقدم شيء عليه ان يكون انتقاده محدد بما
يعرف. وبالتالي الوحدة والصبر في مواجهة الفايروس سيخرجنا منه باقل ضرر ان شاء
الله، وعلى النقابات والاتحادات والجمعيات ان تكون على قدر المسؤولية من اجل دعم
كافة المواطنين بلا استثناء لتجاوز هذه المحنة ان شاء الله.
تعليقات